تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الزكاة ، ولو كانوا مرتدين عند أبي بكر لقال له : فالقوم لا يقولون لا إله إلا الله ، فلما لم يحتج عليه بذلك ثبت أن اعتقاده كاعتقاد عمر فيهم من الإيمان ، ولأن القوم منعوا بتأويل واحتجوا حجة مقيم على الإسلام فقالوا : قال الله تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ، كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله سكنا لنا ، وليست صلاة ابن أبي قحافة سكنا لنا ، فأخبروا أنهم متمسكون بدين النبي صلى الله عليه وآله وفرقوا بينه وبين أبي بكر ، فإن صلاته كانت رحمة علينا ، وصلاة أبي بكر ليست كذلك . وأيضا فإن القوم لما جاؤوا تائبين قالوا : والله ما كفرنا بعد إسلامنا ، وإنما شححنا على أموالنا ، فالقوم قد حلفوا أنهم ما كفروا ، وهو ظاهر من كلامهم بين في أشعارهم ، وقال شاعرهم : ألا فأصبحينا قبل نائرة الفجر * لعل منايانا قريب ولا ندري أطعنا رسول الله ما كان بيننا * فوا عجبا ما بال ملك أبي بكر فأخبرهم أنهم أطاعوا رسول الله صلى الله عليه وآله في وقته وحال حياته ، وكانوا معه في دعة فقالوا " فوا عجبا ما بال ملك أبي بكر " . فإن الذي سألوكم فمنعتم * لكالتمر أو أحلى إليهم من التمر سنمنعهم ما دام فينا بقية * كرام على الغزاء في ساعة العسر ثبت بذلك أن القوم كانوا مسلمين مستمسكين بدين الإسلام . مسألة 4 : إذا ولى أهل البغي إلى غير فئة أو ألقوا السلاح أو قعدوا أو رجعوا إلى الطاعة حرم قتالهم بلا خلاف ، وإن ولوا منهزمين إلى فئة لهم جاز أن يتبعوا ويقتلوا ، وبه قال أبو حنيفة وأبو إسحاق المروزي ، وقال باقي أصحاب الشافعي : إنه لا يجوز قتالهم ولا اتباعهم . دليلنا : قوله تعالى : التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ، وهؤلاء ما فاءوا إلى أمر الله ، ولا ينافي ذلك ما روي أن عليا عليه السلام يوم الجمل نادى : أن لا
الينابيع الفقهية — صفحة 52 | علي أصغر مرواريد