قود عليه ، وبه قال أبو حنيفة ، وإن كان المتلف عادلا فلا ضمان عليه بلا خلاف .
دليلنا : قوله تعالى : ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ، وقوله
عز وجل : الحر بالحر ، وقال : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ، وقال النبي
صلى الله عليه وآله : ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل ، وأنا والله
عاقلته ، فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين : إن أحبوا قتلوا ، وإن أحبوا أخذوا
الدية .
وروي عن أبي بكر في الذين قاتلهم : يدون قتلانا ولا ندي قتلاهم ، ولم ينكر
ذلك أحد فدل على أنه إجماع ، فإن قالوا : إن عمر قال له أصحابنا عملوا لله
وأجورهم على الله فإنما الدنيا بلاغ ، وقيل : قول عمر لا يدل على سقوط المستحق ،
وإنما أفاد أن عملهم لله وأجورهم على الله ، ولا يمنع ذلك من وجوب حقوق
الضمان لهم أيضا .
مسألة 3 : مانعو الزكاة في أيام أبي بكر لم يكونوا مرتدين ، ولا يجوز أن
يسموا بذلك .
وبه قال الشافعي وأصحابه ، إلا أنهم قالوا : قد سماهم الشافعي مرتدين من
حيث منعوا حقا واجبا عليهم ، وقال أبو حنيفة : هم مرتدون لأنهم استحلوا منع
الزكاة .
دليلنا : إن إسلامهم ثابت ، ومن ادعى أن منع الزكاة ارتداد فعليه الدلالة ،
وعليه إجماع الصحابة لأن أبا بكر لما هم بقتالهم احتج عليه عمر منكرا عليه بقول
النبي صلى الله عليه وآله : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا
قالوها عصموا بها مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، فقال أبو بكر : هذا من حقها ،
والله لو منعوني عناقا كانوا يعطون رسول الله صلى الله عليه وآله لقاتلتهم عليها
والله لا فرقت بين ما جمع الله يعني قوله : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، وأبو بكر
أقر عمر على اعتقاده الإيمان فيهم ، واحتج في قتالهم بمعنى آخر وهو أنهم منعوا
الينابيع الفقهية — صفحة 51
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥١