كتاب أهل البغي
مسألة 1 : الباغي من خرج على إمام عادل ، وقاتله ، ومنع تسليم الحق إليه ،
وهو اسم ذم ، وفي أصحابنا من يقول : إنه كافر ، ووافقنا على أنه اسم ذم جماعة من
العلماء المعتزلة بأسرهم ، ويسمونهم فساقا ، وكذلك جماعة من أصحاب أبي
حنيفة والشافعي ، وقال أبو حنيفة : هم فساق على وجه اليدين .
وقال أصحاب الشافعي : ليس باسم ذم عند الشافعي ، بل هو اسم من اجتهد
فأخطأ بمنزلة من خالف من الفقهاء في بعض مسائل الاجتهاد .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله صلى الله عليه وآله : اللهم وال
من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، صريح بذلك
لأن المعاداة من الله لا تكون إلا للكفار دون المؤمنين .
مسألة 2 : إذا أتلف الباغي على العادل نفسا أو مالا والحرب قائمة ، كان
عليه الضمان في المال ، والقود في النفس ، وبه قال مالك . وقال الشافعي : إن
أتلف مالا فعلى قولين : أحدهما يضمن ، والآخر لا يضمن ، وإن كان قتلا يوجب
القود فعلى طريقين : منهم من قال : لا قود قولا واحدا ، والدية على قولين لأن
القصاص قد سقط بالشبهة ، والمال لا يسقط .
ومن أصحابه من قال : القود على قولين مثل المال ، والصحيح عندهم أنه لا
الينابيع الفقهية — صفحة 50
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠