مال قضيته لكم ، فقال العباس : لا تطمعه في حقنا ، فقلت : ألسنا أحق من أجاب
أمير المؤمنين وسيد خلة المسلمين ؟ فمات عمر قبل أن يأتيه مال فيعطينا ، فوجه
الدلالة أن عمر أثبت الحق وسأله على وجه القراضة ولم يخالفه أحد .
وروى يزيد بن هارون قال : كتب نجدة الحروري إلى ابن عباس سأله عن
سهم ذي القربى لمن هو ؟ فقال : هو لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله أراد عمر
أن يعطينا عوضا عنه فأبيناه لأنا رأيناه دون حقنا ، فأخبر أن ذلك لقرابة النبي
صلى الله عليه وآله وأن عمر أراد أن يعطيهم عوضا عنه .
مسألة 39 : عندنا أن سهم ذي القربى للإمام ، وعند الشافعي لجميع ذي
القربى يستوي فيه القريب والبعيد والذكر والأنثى والصغير والكبير ، إلا أنه :
للذكر مثل حظ الأنثيين ، وقال المزني وأبو ثور : الذكر والأنثى فيه سواء .
دليلنا : إجماع الفرقة ، ودليل الشافعي أن ذلك مستحق بالإرث الذي
يجري مجرى التعصيب فوجب أن يفضل الذكور على الإناث ، ودليل المزني
وأبي ثور أن ذلك يستحق بالقرابة وهم متساوون فيه .
مسألة 40 : عند الشافعي يجب في سهم ذي القربى أن يفرق في من هو في
شرق الأرض وغربها ولا يخص به أهل بلد دون بلد ، وقال أبو إسحاق : ذلك
يشق ، يخص به البلد الذي تؤخذ الغنيمة فيه ، وما يقرب منه ، فإذا أخذت الغنيمة
مثلا بالري فرق في ذي قربى خراسان ، وإذا أخذت من الروم فرق في من كان
بالشام ، وهذا الفرع يسقط عنا ، غير أنا نقول في سهم اليتامى والمساكين وأبناء
السبيل منهم ما قاله أبو إسحاق من أنه يفرق في أهل البلد الذي تؤخذ فيه الغنيمة
أو ما قرب منه لئلا يشق .
مسألة 41 : الثلاثة أسهم التي هي لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من
الينابيع الفقهية — صفحة 47
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٧