دليلنا : ما روي من الأخبار أن الفارس له سهم ولفرسه سهم أو سهمان ،
فأضاف الفرس إليه ، وهذا ليس له فرس ، ولأن الأصل عدم الاستحقاق ، وإثبات
الإسهام له يحتاج إلى دليل ، وقياسهم على الصلاة في الدار المغضوبة ، نحن
نخالف فيه ، لأن عندنا لا تجزئ الصلاة فيها .
مسألة 28 : لا ينبغي للإمام أن يترك فرسا حطما وهو المنكسر ، أو قحما
وهو الهرم ، أو ضعيفا أو ضرعا وهو الذي لا يمكن القتال عليه لصغره ، أو أعجف
وهو المهزول ، أو رازحا وهو الذي لا حراك به أن يدخل دار الحرب للقتال
عليه ، فإن أدخل وقاتل عليه أو لم يقاتل فإنه يسهم له ، وللشافعي فيه قولان :
أحدهما مثل ما قلناه ، والآخر لا يسهم له لأنه لا يمكن الانتفاع به .
دليلنا : عموم الأخبار الواردة في أن للفارس سهمين ولم يفصلوا .
مسألة 29 : إذا دخل دار الحرب راجلا ثم وجد فرسا فكان عند تقضي
الحرب فارسا ، أسهم له ، وإن دخلها فارسا وعند تقضي الحرب كان راجلا ، فإن
باعه أو وهبه أو آجره لم يسهم له .
وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إن دخل الدار فارسا أسهم له ، وإن
خرجت الدابة من يده على أي وجه كان وكان عند تقضي الحرب راجلا ، وإن
دخلها راجلا لم يسهم له إن كان عند تقضي الحرب فارسا ، فالاعتبار عنده
بدخول الدار ، وعندنا وعند الشافعي بحال الحرب .
وقال محمد بقول أبي حنيفة إلا في فصل واحد لأنه قال محمد : إذا باعه قبل
تقضي القتال لم يسهم له ، قال : لأنه باعه باختياره .
دليلنا : قوله تعالى : ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله ، والإرهاب
بالفرس يكون حال القتال لا حال الدخول ، وأيضا قوله تعالى : واعلموا أنما غنمتم
من شئ فإن لله خمسه ، فعلم أن الباقي للغانمين ، والغانمون هم الذين تولوا القتال ،
الينابيع الفقهية — صفحة 39
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩