وللشافعي فيه ثلاثة أقوال : أحدها مثل ما قلناه ، والثاني من أربعة أخماس المقاتلة ،
والثالث من خمس الخمس سهم النبي صلى الله عليه وآله .
دليلنا : أن معونة هؤلاء عائدة على أهل الغنيمة فيجب أن لا يختص
برضخهم قوم دون قوم مع أن معونتهم عائدة على جميعهم .
مسألة 24 : للراجل سهم وللفارس سهمان : سهم له ، وسهم لفرسه ، وبه قال :
أبو حنيفة ، وفي أصحابنا من قال : للفارس ثلاثة أسهم : سهم له ، وسهمان لفرسه ،
وبه قال الشافعي ، وفي الصحابة : علي عليه السلام وعمر ، وفي التابعين :
عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وابن سيرين ، وفي الفقهاء : مالك وأهل
المدينة والأوزاعي وأهل الشام والليث بن سعد وأهل مصر وأحمد وإسحاق
وأبو يوسف ومحمد .
دليلنا على الأول : الأخبار التي رواها أصحابنا ذكرناها في الكتاب الكبير .
وروي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله أعطى الفارس سهمين ، سهما له
وسهما لفرسه . وروي عن المقداد قال : أعطاني رسول الله صلى الله عليه وآله
سهمين ، سهما لي وسهما لفرسي . وروى محمد بن حارثة أن النبي صلى الله عليه وآله
أقسم خيبر ثمانية عشر سهما وكانوا ألفا وخمسمائة رجل ، منهم ثلاثمائة فارس .
وأما الرواية الأخرى فقد ذكرناها أيضا في الكتاب الكبير .
وروى نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله أسهم للرجل
ولفرسه ثلاثة أسهم ، سهما له وسهمين لفرسه .
وروى الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان البصري عن عمر بن
الخطاب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام : إن النبي صلى الله عليه وآله كان
يعطي الفارس ثلاثة أسهم : سهما له وسهمين لفرسه .
وروى عكرمة عن ابن عباس : إن النبي صلى الله عليه وآله أسهم يوم خيبر
لكل فرس سهمين .
الينابيع الفقهية — صفحة 37
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧