تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
فامنن علي ، فمن عليه على أن لا يعود إلى القتال ، فمر إلى مكة فقال : إني سخرت بمحمد ، وعاد إلى القتال يوم أحد فدعا رسول الله أن لا يفلت فوقع في الأسر فقال : إني ذو عيلة فامنن علي ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أمن عليك حتى ترجع إلى مكة فتقول في نادي قريش : إني سخرت بمحمد مرتين ، لا يلسع المؤمن من جحر مرتين ، فقتله صلى الله عليه وآله بيده ، وهذا نص في جواز المن . وأما الدليل على جواز المفاداة بالرجال ما رواه أبو قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن الحصين : إن النبي صلى الله عليه وآله فادى رجلا برجلين ، وأما الدليل على جواز المفاداة بالمال ، ما فعله النبي صلى الله عليه وآله يوم بدر ، فإنه فادى جماعة من كفار قريش بمال والقصة مشهورة ، قيل : إنه فادى كل رجل بأربعمائة ، وقال ابن عباس : بأربعة آلاف ، وفيهم نزل قوله تعالى : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض . . . إلى قوله : عذاب عظيم . وروي أن أبا العاص زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله كان ممن وقع في الأسر وكانت هي بمكة فأنفذت مالا له لتفكه من الأسر ، وكانت فيه قلادة كانت لخديجة أدخلت بها زينب على أبي العاص ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله عرفها فرق لها رقة شديدة فقال : لو خليتم أسيرها ورددتم مالها ؟ قالوا : نعم ، ففعلوا ذلك ، وهذا نص لأنهم فادوه بالمال ثم منوا عليه برد المال عليها . مسألة 18 : ما لا ينقل ولا يحول من الدور والعقارات والأرضين ، عندنا أن فيه الخمس فيكون لأهله ، والباقي لجميع المسلمين من حضر القتال ، ومن لم يحضر فيصرف ارتفاعه إلى مصالحهم . وعند الشافعي أن حكمه حكم ما ينقل ويحول ، خمسه لأهل الخمس ، والباقي للمقاتلة الغانمين ، وبه قال ابن الزبير .