تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وذهب قوم إلى أن الإمام مخير فيه بين شيئين : بين أن يقسمه على الغانمين وبين أن يقفه على المسلمين ، ذهب إليه عمر ومعاذ والثوري وعبد الله بن المبارك ، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الإمام مخير فيه بين ثلاثة أشياء : بين أن يقسمه على الغانمين وبين أن يقفه على المسلمين وبين أن يقر أهلها عليها ويضرب عليهم الجزية باسم الخراج ، فإن شاء أقر أهلها الذين كانوا فيها ، وإن شاء أخرج أولئك وأتى بقوم آخرين من المشركين وأقرهم فيها ، وضرب عليهم الجزية باسم الخراج . وذهب مالك إلى أن ذلك يصير وقفا على المسلمين بنفس الاستغنام والأخذ من غير إيقاف الإمام فلا يجوز بيعه ولا شراؤه . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله فتح هوازن ولم يقسم أرضها بين الغانمين ، فلو كانت للغانمين لقسمها فيهم ، وروي أن عمر فتح قرى بالشام فقال له بلال : اقسمها بيننا فأبى عمر ذلك وقال : اللهم اكفني شر بلال وذريته ، فلو كانت القسمة واجبة لكان يفعلها ، عمر ، وروي أن عمر استشار عليا عليه الصلاة والسلام في أرض السواد فقال علي عليه السلام : دعها عدة للمسلمين ، ولم يأمره بقسمتها ، ولو كان واجبا لكان يشير عليه بالقسمة . مسألة 19 : سواد العراق ما بين الموصل وعبادان طولا ، وما بين حلوان والقادسية عرضا ، فتحت عنوة ، فهي للمسلمين على ما قدمنا القول فيه ، وقال الشافعي : كانت غنيمة للغانمين فقسمها عمر بين الغانمين ثم اشتراها منهم ووقفها على المسلمين ثم آجرها منهم ، وهذا الخراج هو أجرة . وقال الثوري وابن المبارك : وقفها عمر على المسلمين ، وقال أبو حنيفة : هذه الأرضون أقرها عمر في يد أهلها المشركين ، وضرب عليهم الجزية باسم الخراج فهذا الخراج هو تلك الجزية ، وعنده لا يسقط ذلك بالإسلام ، وقال مالك : صارت وقفا بنفس الاستغنام .