تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
أن يقتله أو يقطع يديه ورجليه ويتركه حتى ينزف . وأسير يؤخذ بعد أن تضع الحرب أوزارها فهو مخير بين ثلاثة أشياء : المن والاسترقاق والمفاداة ، وقال الشافعي : هو مخير بين أربعة أشياء : القتل ، والمن والمفاداة ، والاسترقاق ، ولم يفصل ، وقال أبو حنيفة : هو مخير بين القتل والاسترقاق دون المن والمفاداة ، وقال أبو يوسف ومحمد : هو مخير بين القتل والاسترقاق والمفاداة على الرجال دون الأموال ، وأجمعوا كلهم على أن المفاداة على الأموال لا تجوز ، أعني أهل العراق . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وقد ذكرناها في الكتاب الكبير ، ويدل على جواز المن قوله تعالى : فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ، ومن ادعى نسخ هذه الآية فعليه الدلالة . وروى الزهري عن جبير بن مطعم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله قال في أسارى بدر : لو كان مطعم بن عدي حيا وكلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم ، فأخبر أنه لو كان مطعم حيا لمن عليهم لأنه كان له عنده يد ، لو سأله في أمرهم لأطلقهم ، فدل على جواز المن . وروى أبو هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله بعث سرية قبل نجد فأسروا رجلا يقال له : ثمامة بن أثال الحنفي سيد يمامة فأتوا به وشدوه إلى سارية من سواري المسجد فمر به النبي صلى الله عليه وآله فقال : ما عندك يا ثمامة ؟ فقال : خير ، إن قتلت ذا رحم وإن أنعمت علي شاكر ، وإن أردت مالا فاسأل تعط ما شئت فتركه ولم يقل شيئا ، فمر به اليوم الثاني فقال له : مثل ذلك ، فمر به اليوم الثالث ، فقال له مثل ذلك ، لم يقل النبي صلى الله عليه وآله شيئا ، ثم قال : أطلقوا ثمامة ، فأطلقوه فمر واغتسل وجاء فأسلم ، وكتب إلى قومه فجاءوا مسلمين ، وهذا نص في جواز المن لأنه أطلقه صلى الله عليه وآله من غير شئ . وروي أن أبا غرة الجهني وقع في الأسر يوم بدر فقال : يا محمد إني ذو عيلة