مقبلا ومقاتلا والحرب قائمة ولا يقتله منهزما وقد انقضت الحرب ، والثاني أن لا
يقتله وهو مثخن بالجراح ، والثالث لا يكون ممن يرمي سهما من المسلمين إلى
صف المشركين فيقتله لأنه يحتاج أن يكون مغررا بنفسه .
دليلنا : أنه إذا شرط الإمام السلب فالظاهر أنه متى حصل القتل استحق
السلب ، ولأن قول النبي صلى الله عليه وآله : من قتل كافرا فله سلبه ، على عمومه ،
ومن راعى شرطا زائدا فعليه الدلالة .
مسألة 12 : إذا أخذ أسيرا كان الإمام مخيرا بين قتله أو المن عليه أو استرقاقه
أو مفاداته ، فإذا فعل ذلك كان سلبه وثمنه إن استرقه وفداؤه إن فأداه من جملة
الغنيمة ولا يكون للذي أسره ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني
يكون للذي أسره .
دليلنا : قوله صلى الله عليه وآله : من قتل كافرا فله سلبه ، وهذا لم يقتله وإن
من أوجب له السلب أو الثمن أو الفداء فعليه الدلالة .
مسألة 13 : يجوز للإمام أن ينفل بلا خلاف ، وإنما ينقل إما من الذي
يخصه من الفئ أو من جملة الغنيمة ، وقال الشافعي : ينقل من خمس الخمس سهم
النبي صلى الله عليه وآله .
دليلنا : أنا قد بينا أن ذلك السهم للإمام القائم مقام النبي صلى الله عليه
وآله ، فإن نفل منه كان له ، وإن نفل من الغنيمة جاز ، لأن النبي صلى الله عليه وآله
كان ينفل منها ، وفي حديث ابن عمر : إن سهامهم بلغ اثني عشر بعيرا فنفلهم النبي
صلى الله عليه وآله بعيرا بعيرا ، ولو كان من سهمه لما بلغ ذلك ، لأن سهمه خمس
الخمس عندهم ، فدل على أنه من أصل الغنيمة ، ولا يدل حديث أبي سلمة : إن
النبي صلى الله عليه وآله جعل في البدأة الربع ، وفي الرجعة الثلث ، وذلك أكثر
من خمس الخمس بلا خلاف .
الينابيع الفقهية — صفحة 31
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١