وعندنا كان يستحق النبي صلى الله عليه وآله الفئ إلا الخمس ، وعند
الشافعي أربعة أخماس الفئ وخمس ما بقي من الفئ .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وروى سفيان بن عيينة عن الزهري عن مالك بن
أوس بن الحدثان قال : اختصم علي والعباس إلى عمر بن الخطاب في أموال بني
النضير ، فقال عمر : كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف
عليه بخيل ولا ركاب ، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة دون
المسلمين ، وكان يعطي منها لعياله نفقة سنة ، ويجعل ما يفضل في الكراع
والسلاح عدة للمسلمين ، فوليها رسول الله صلى الله عليه وآله ثم وليها أبو بكر كما وليها
رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم وليتها أنا كما وليها أبو بكر ثم
سألتماني أن أوليكماها فوليتكماها على ما وليها النبي صلى الله عليه وآله ، ووليها
أبو بكر ووليتها أنا ، ثم جئتماني تختصمان فإن كنتما عجزتما عنها فادفعاها إلي
لأكفيكماها ، فصرح عمر بأنها كانت للنبي صلى الله عليه وآله خاصة ولم ينكر
عليه أحد ، فدل على ما قلناه .
مسألة 3 : حكم الفئ بعد النبي صلى الله عليه وآله حكمه في أيامه في أنه
خاص بمن قام مقامه ، وللشافعي فيه قولان في أربعة أخماسه وخمس الخمس :
أحدهما يكون في المقاتلين ، والقول الثاني يكون في المصالح ، ويبدأ
بالأهم فالأهم ، وأهم الأمور الغزاة المرابطون ، وخمس خمس الغنيمة في مصالح
المسلمين قولا واحدا .
دليلنا : ما قدمناه من إجماع الفرقة ، وروى أبو بكر أن النبي صلى الله عليه
وآله قال : ما أطعم الله تعالى نبيا طعمة إلا جعلها للذي يلي بعده .
في أن مال النبي ( صلى الله عليه وآله ) ينتقل إلى ورثته كسائر الناس
مسألة 4 : ما كان للنبي صلى الله عليه وآله ينتقل إلى ورثته وهو موروث ،
الينابيع الفقهية — صفحة 28
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨