عمومه يقتضي ذلك ، وروي عنه عليه السلام أنه قال : لا جزية على مسلم ، وذلك
على عمومه في الإعطاء والوجوب .
مسألة 12 : إذا صالحنا المشركين على أن تكون الأرض لهم بجزية
التزموها ، وضربوها على أرضهم ، فيجوز للمسلم أن يشتريها ويصح الشراء وتصير
أرضا عشرية ، وبه قال الشافعي ، وقال مالك : الشراء باطل .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا فإن هذه الأرضين أملاك لهم ،
وإنما تؤخذ منهم الجزية فيجب أن يصح شراؤها كسائر الأملاك .
مسألة 13 : إذا دخل حربي إلينا بأمان فقال له الإمام : أخرج إلى دار
الحرب فإن أقمت عندنا صيرت نفسك عندنا ذميا ، فأقام سنة ثم قال : أقمت
الحاجة ، قبل منه ، ولم يكن له إذا أقام سنة أخذ الجزية منه بل يرده إلى مأمنه ، وبه
قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إذا أقام سنة صار ذميا .
دليلنا : إن عقد الذمة لا يكون إلا بالإيجاب والقبول ، وهذا ما وجد ،
والحكم بالذمة عليه يحتاج إلى شرع والأصل براءة الذمة .
مسألة 14 : لا يجوز أن يمكن أحد من أهل الذمة أن يدخل الحرم بحال لا
مجتازا ولا لحاجة ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يجوز أن يدخله عابر سبيل
أو محتاجا إلى أن ينقل المسيرة إليه .
دليلنا : قوله تعالى : إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد
عامهم هذا ، وإنما أراد به الحرم كله بلا خلاف .
مسألة 15 : إذا دخل حربي دار الإسلام أو أهل الذمة دخلوا الحجاز من غير
شرط لما يؤخذ منهم ، فإنه لا يؤخذ منهم شئ ، وهو ظاهر مذهب الشافعي ، وفي
الينابيع الفقهية — صفحة 23
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣