وقال الشافعي : إذا بذل الكافر دينارا في الجزية قبل منه موسرا كان أو
معسرا أو متوسطا .
وقال مالك : أقل الجزية أربعة دنانير على أهل الذهب وثمانية وأربعون
درهما على أهل الورق في جميع من ذكرناه .
وقال أبو حنيفة : جزية المقل اثنا عشر درهما ، والمتوسط أربعة وعشرون
درهما ، والغني ثمانية وأربعون درهما .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولأن تقدير ذلك بحد يحتاج إلى دليل
شرعي ، وليس في الشرع ما يدل عليه ، والآية إنما أوجبت الجزية التي تكون
بإعطائها صاغرا ، وذلك يختلف الحال فيه .
مسألة 10 : من لا كسب له ولا مال لا يجب عليه الجزية ، وبه قال أبو حنيفة ،
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والآخر وهو أصحهما إنما تجب عليه .
دليلنا : إجماع الفرقة وأيضا الأصل براءة الذمة ، وأيضا قوله تعالى : لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها ، وأيضا قوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ، وإذا
لم يكن له قدرة على المال ولا الكسب فلا يجوز أن يجب عليه الجزية .
مسألة 11 : إذا وجبت الجزية على الذمي بحول الحول ثم مات أو أسلم ، قال
الشافعي : لم تسقط ، وقال أبو حنيفة : تسقط ، وقال أصحابنا : إن أسلم سقطت ، ولم
يذكروا الموت .
والذي يقتضيه المذهب : إنه إذا مات لا تسقط عنه ، لأن الحق واجب عليه
يؤخذ من تركته ، وبه قال مالك .
وأما الدليل على أنها تسقط بالإسلام قوله تعالى : حتى يعطوا الجزية عن يد
وهم صاغرون ، فشرط في إعطائها الصغار ، وهذا لا يمكن مع الإسلام فيجب أن
تسقط ، وأيضا قوله صلى الله عليه وآله : الإسلام يجب ما قبله ، يفيد سقوطها لأن
الينابيع الفقهية — صفحة 22
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢