تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وقال الشافعي : إذا بذل الكافر دينارا في الجزية قبل منه موسرا كان أو معسرا أو متوسطا . وقال مالك : أقل الجزية أربعة دنانير على أهل الذهب وثمانية وأربعون درهما على أهل الورق في جميع من ذكرناه . وقال أبو حنيفة : جزية المقل اثنا عشر درهما ، والمتوسط أربعة وعشرون درهما ، والغني ثمانية وأربعون درهما . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولأن تقدير ذلك بحد يحتاج إلى دليل شرعي ، وليس في الشرع ما يدل عليه ، والآية إنما أوجبت الجزية التي تكون بإعطائها صاغرا ، وذلك يختلف الحال فيه . مسألة 10 : من لا كسب له ولا مال لا يجب عليه الجزية ، وبه قال أبو حنيفة ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والآخر وهو أصحهما إنما تجب عليه . دليلنا : إجماع الفرقة وأيضا الأصل براءة الذمة ، وأيضا قوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، وأيضا قوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ، وإذا لم يكن له قدرة على المال ولا الكسب فلا يجوز أن يجب عليه الجزية . مسألة 11 : إذا وجبت الجزية على الذمي بحول الحول ثم مات أو أسلم ، قال الشافعي : لم تسقط ، وقال أبو حنيفة : تسقط ، وقال أصحابنا : إن أسلم سقطت ، ولم يذكروا الموت . والذي يقتضيه المذهب : إنه إذا مات لا تسقط عنه ، لأن الحق واجب عليه يؤخذ من تركته ، وبه قال مالك . وأما الدليل على أنها تسقط بالإسلام قوله تعالى : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، فشرط في إعطائها الصغار ، وهذا لا يمكن مع الإسلام فيجب أن تسقط ، وأيضا قوله صلى الله عليه وآله : الإسلام يجب ما قبله ، يفيد سقوطها لأن