تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الجماعة . فإذا صاروا حزبين كان تدبير كل حزب إلى أحذق أهل حزبه ، فإن جعلوا تدبير الحزبين معا إلى واحد من أحد الحزبين لم يجز ، لأنه متهم في ذلك ، لأنه يقدم الحذاق من حزبه ، ويؤخر الحذاق من الحزب الآخر . إذا تناضلوا حزبين فقال أحدهما : أنا أختار الرجال على أن أسبق ، لم يجز لأن موضوع النضال على أن لا يكون لأحدهما فضل ، لأجل إخراجه السبق ، ولو قال : أنا أختار الرجال على أن من اخترته أخرج هو السبق ولا أخرج شيئا ، لم يجز لما مضى . ولو قال : أختار أنا على أن أخرج أنا السبق ، وإن اخترت أنت عليك إخراج السبق ، كل هذا لا يجوز ، ولو قال : نقترع فأينا خرجت قرعته كان هو المسبق ، لم يجز ، ولا يجوز أن يقولا : نرمي معا على أن من أصاب منا فعلى الآخر إخراج السبق ، لأنه عوض في جعالة أو إجارة ، وأيهما كان فلا يجوز بالقرعة ولا بالإصابة . إذا وقفوا لقسمة الرجال للمناضلة فحضر غريب فذكر أنه رام فقسموه وهم لا يعرفونه ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يبين راميا أو غير رام . فإن بان ممن لا يحسن الرمي كان العقد فيه باطلا ، لأنه ليس من أهله ، فإذا بطل فيه بطل في الذي كان في مقابلته لأن القسمة رجل ورجل ، فإذا بطل فيهما لم يبطل في الباقين ، وقال قوم : يبطل في الكل بناء على تفريق الصفقة ، فمن قال : لا يبطل ، قال : أهل كل حزب بالخيار بين الفسخ والإمضاء ، لأن الصفقة تفرقت . وأما إن بان راميا فإن كان كأحدهم فلا كلام ، وإن كانت إصابته أكثر ، فقال غير أهل حزبه : ظنناه كأحدنا فقد كثرت إصابته فلا نرضى ، فلا خيار لهم ، وكذلك لو قلت إصابته لا خيار لحزبه ، لأن الشرط أن يكون من أهل الصنعة ولا يعتبر الأحذق فيه . إذا تلبسا بالنضال ففضل لأحدهما إصابة ، فقال المفضول : اطرح الفضل