الجماعة .
فإذا صاروا حزبين كان تدبير كل حزب إلى أحذق أهل حزبه ، فإن جعلوا
تدبير الحزبين معا إلى واحد من أحد الحزبين لم يجز ، لأنه متهم في ذلك ، لأنه
يقدم الحذاق من حزبه ، ويؤخر الحذاق من الحزب الآخر .
إذا تناضلوا حزبين فقال أحدهما : أنا أختار الرجال على أن أسبق ، لم يجز
لأن موضوع النضال على أن لا يكون لأحدهما فضل ، لأجل إخراجه السبق ، ولو
قال : أنا أختار الرجال على أن من اخترته أخرج هو السبق ولا أخرج شيئا ، لم
يجز لما مضى .
ولو قال : أختار أنا على أن أخرج أنا السبق ، وإن اخترت أنت عليك
إخراج السبق ، كل هذا لا يجوز ، ولو قال : نقترع فأينا خرجت قرعته كان هو
المسبق ، لم يجز ، ولا يجوز أن يقولا : نرمي معا على أن من أصاب منا فعلى الآخر
إخراج السبق ، لأنه عوض في جعالة أو إجارة ، وأيهما كان فلا يجوز بالقرعة ولا
بالإصابة .
إذا وقفوا لقسمة الرجال للمناضلة فحضر غريب فذكر أنه رام فقسموه وهم لا
يعرفونه ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يبين راميا أو غير رام .
فإن بان ممن لا يحسن الرمي كان العقد فيه باطلا ، لأنه ليس من أهله ، فإذا
بطل فيه بطل في الذي كان في مقابلته لأن القسمة رجل ورجل ، فإذا بطل فيهما
لم يبطل في الباقين ، وقال قوم : يبطل في الكل بناء على تفريق الصفقة ، فمن قال :
لا يبطل ، قال : أهل كل حزب بالخيار بين الفسخ والإمضاء ، لأن الصفقة تفرقت .
وأما إن بان راميا فإن كان كأحدهم فلا كلام ، وإن كانت إصابته أكثر ،
فقال غير أهل حزبه : ظنناه كأحدنا فقد كثرت إصابته فلا نرضى ، فلا خيار لهم ،
وكذلك لو قلت إصابته لا خيار لحزبه ، لأن الشرط أن يكون من أهل الصنعة ولا
يعتبر الأحذق فيه .
إذا تلبسا بالنضال ففضل لأحدهما إصابة ، فقال المفضول : اطرح الفضل
الينابيع الفقهية — صفحة 283
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٣