تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الإصابة ، ومتى أطال الرامي الكلام عند الرمي وهو إذا أصاب افتخر وتبجح وطول الكلام نهي عنه ، لأن لا يغتاظ صاحبه فيتشوش رميه ، وكذلك الشاهد ينبغي أن يقل الكلام ولا يزهره المصيب لئلا يكسر قلب صاحبه . إذا اختلفا في موضع النضال فقال بعضهم : عن يمين الغرض ، وقال آخرون : عن شماله ، كان للذي له البدأة أن يقف حيث شاء ، فإذا رميا من هذا المكان ومضيا إلى الهدف الآخر كان البادئ منه المناضل الآخر ، ولا يرمي أحدهما ابتداء من الغرضين لأنه هو التسوية بين المناضلين ، فإذا بدأ الآخر من الآخر وقف أيضا حيث شاء ، لأن البدأة له كالأول . هذا إذا كانا اثنين ، فإن زادوا على هذا فكانوا ثلاثة ، فرمى أحدهم ابتداء من غرض ثم صاروا إلى الثاني أقرعنا بين الآخرين ، فإذا خرجت القرعة لأحدهما وقف حيث شاء ، فإذا عادوا إلى الأول رمى الثالث ابتداء بلا قرعة . إذا عقدا نضالا واختلفا ، فقال أحدهما : مستقبل الشمس ، وقال آخرون : مستدبرها ، قدم قول من طلب الاستدبار لأن ذلك هو العرف ، فإن اشترطا أن يكون الرمي في وجه الشمس كان على ما شرطاه لأنهما على هذا دخلا ، كما لو شرطا الرمي ليلا . يجوز للجماعة عقد النضال ليتناضلوا حزبين كما يجوز في رجلين أن يرمي كل واحد رشقا . فإذا ثبت أنه جائز فإنهم يقتسمون الرجال بالاختيار لا بالقرعة ، لأنه لو كان عقد إجارة أو جعالة فإن القرعة لا يدخلهما ، فإذا صاروا حزبين بالقسمة ، فإن أرادوا القرعة ليعين كل فريق بالقرعة لم يجز لمثل ما ذكرناه عند من خالفه ، ويقوى في نفسي أنه لا مانع منه . ثم ينظر فإن اتفقا على أن البادئ بالاختيار " فلان " جاز ، وإن اختلفوا وقالوا : لا نرضى إلا بالقرعة ، جاز الإقراع هاهنا ، فمن خرجت قرعته بدأ فاختار رجلا ، فإذا اختار رجلا بدأ الآخر فاختار رجلا ، وكذلك رجلا رجلا حتى يقسم