الإصابة ، ومتى أطال الرامي الكلام عند الرمي وهو إذا أصاب افتخر وتبجح
وطول الكلام نهي عنه ، لأن لا يغتاظ صاحبه فيتشوش رميه ، وكذلك الشاهد
ينبغي أن يقل الكلام ولا يزهره المصيب لئلا يكسر قلب صاحبه .
إذا اختلفا في موضع النضال فقال بعضهم : عن يمين الغرض ، وقال
آخرون : عن شماله ، كان للذي له البدأة أن يقف حيث شاء ، فإذا رميا من هذا
المكان ومضيا إلى الهدف الآخر كان البادئ منه المناضل الآخر ، ولا يرمي
أحدهما ابتداء من الغرضين لأنه هو التسوية بين المناضلين ، فإذا بدأ الآخر من
الآخر وقف أيضا حيث شاء ، لأن البدأة له كالأول .
هذا إذا كانا اثنين ، فإن زادوا على هذا فكانوا ثلاثة ، فرمى أحدهم ابتداء من
غرض ثم صاروا إلى الثاني أقرعنا بين الآخرين ، فإذا خرجت القرعة لأحدهما
وقف حيث شاء ، فإذا عادوا إلى الأول رمى الثالث ابتداء بلا قرعة .
إذا عقدا نضالا واختلفا ، فقال أحدهما : مستقبل الشمس ، وقال آخرون :
مستدبرها ، قدم قول من طلب الاستدبار لأن ذلك هو العرف ، فإن اشترطا أن
يكون الرمي في وجه الشمس كان على ما شرطاه لأنهما على هذا دخلا ، كما لو
شرطا الرمي ليلا .
يجوز للجماعة عقد النضال ليتناضلوا حزبين كما يجوز في رجلين أن يرمي
كل واحد رشقا .
فإذا ثبت أنه جائز فإنهم يقتسمون الرجال بالاختيار لا بالقرعة ، لأنه لو كان
عقد إجارة أو جعالة فإن القرعة لا يدخلهما ، فإذا صاروا حزبين بالقسمة ، فإن
أرادوا القرعة ليعين كل فريق بالقرعة لم يجز لمثل ما ذكرناه عند من خالفه ،
ويقوى في نفسي أنه لا مانع منه .
ثم ينظر فإن اتفقا على أن البادئ بالاختيار " فلان " جاز ، وإن اختلفوا وقالوا :
لا نرضى إلا بالقرعة ، جاز الإقراع هاهنا ، فمن خرجت قرعته بدأ فاختار رجلا ،
فإذا اختار رجلا بدأ الآخر فاختار رجلا ، وكذلك رجلا رجلا حتى يقسم
الينابيع الفقهية — صفحة 282
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٢