جائز ، فمن قال : لكل واحد الترك ، لم يقدح في العقد ، ومن قال : لمن عليه
الفضل أن يجلس ، كان عقد النضال باطلا لأنه يخالف موجب العقد ، إذا تناضلا
على رشق معلوم وإصابة معلومة ، على أنه يسقط عنه واحدا من الخطأ لا يعتد به له
ولا عليه ، كان النضال باطلا .
إذا شرطا نوعا من القسي تعين ذلك النوع إما العربية أو العجمية ، ولم يكن
لأحدهما العدول عنه ، فأما إن عين قوسا من النوع لم تتعين ، وكان له أن يعدل
إلى غيرها .
إذا عقدا نضالا ولم يذكرا قدر المسافة من موقف الرماية وبين الغرض ،
كان النضال باطلا ، فإذا ذكراها فمن قال بلزوم العقد لم يجز الزيادة فيها ولا
النقصان ، ومن قال : هو جائز ، أجازه ، وإن لم يذكرا قدر الغرض في الصغر أو
الكبر فالنضال باطل .
وإذا تناضلا ولم يذكرا قدر ارتفاع الغرض عن وجه الأرض ، كان مكروها
لما يقع فيه من النزاع ، وإن تركه جاز ، لأن ارتفاعه معروف وينصرف إطلاقه إلى
العرف بين أهله ، والمسافة لا عرف فيها ، ومتى شرطا قدر ارتفاعه من وجه
الأرض لم يجز خفضه ولا رفعه عند من قال : هو عقد لازم .
إذا كانت المسافة مائتين وخمسين جاز ، لما روي أنه سئل بعض أصحاب
النبي صلى الله عليه وآله : كيف كنتم تقاتلون العدو ؟ فقال : إذا كانوا على مائتين
وخمسين ذراعا قاتلناهم بالنبل ، وإن كانوا على أقل قاتلناهم بالحجارة ، فإذا كانوا
على أقل من ذلك قاتلناهم بالرماح ، فإذا كانوا على أقل من ذلك قاتلناهم
بالسيوف . ولأنه العرف في البلاد : فعرف بغداد مائتان وخمسون ، وعرف مصر
مائتان .
وإن كانت المسافة ثلاث مائة وخمسين لم يجز ، لأنه عقد لا يمكن الوفاء به ،
لأن الإصابة تقل وتتعذر ، وقيل : إنه ما كان يرمي أحد على أربع مائة ذراع
ويصيب إلا عقبة بن عامر الجهني .
الينابيع الفقهية — صفحة 280
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٠