تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
جائز ، فمن قال : لكل واحد الترك ، لم يقدح في العقد ، ومن قال : لمن عليه الفضل أن يجلس ، كان عقد النضال باطلا لأنه يخالف موجب العقد ، إذا تناضلا على رشق معلوم وإصابة معلومة ، على أنه يسقط عنه واحدا من الخطأ لا يعتد به له ولا عليه ، كان النضال باطلا . إذا شرطا نوعا من القسي تعين ذلك النوع إما العربية أو العجمية ، ولم يكن لأحدهما العدول عنه ، فأما إن عين قوسا من النوع لم تتعين ، وكان له أن يعدل إلى غيرها . إذا عقدا نضالا ولم يذكرا قدر المسافة من موقف الرماية وبين الغرض ، كان النضال باطلا ، فإذا ذكراها فمن قال بلزوم العقد لم يجز الزيادة فيها ولا النقصان ، ومن قال : هو جائز ، أجازه ، وإن لم يذكرا قدر الغرض في الصغر أو الكبر فالنضال باطل . وإذا تناضلا ولم يذكرا قدر ارتفاع الغرض عن وجه الأرض ، كان مكروها لما يقع فيه من النزاع ، وإن تركه جاز ، لأن ارتفاعه معروف وينصرف إطلاقه إلى العرف بين أهله ، والمسافة لا عرف فيها ، ومتى شرطا قدر ارتفاعه من وجه الأرض لم يجز خفضه ولا رفعه عند من قال : هو عقد لازم . إذا كانت المسافة مائتين وخمسين جاز ، لما روي أنه سئل بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله : كيف كنتم تقاتلون العدو ؟ فقال : إذا كانوا على مائتين وخمسين ذراعا قاتلناهم بالنبل ، وإن كانوا على أقل قاتلناهم بالحجارة ، فإذا كانوا على أقل من ذلك قاتلناهم بالرماح ، فإذا كانوا على أقل من ذلك قاتلناهم بالسيوف . ولأنه العرف في البلاد : فعرف بغداد مائتان وخمسون ، وعرف مصر مائتان . وإن كانت المسافة ثلاث مائة وخمسين لم يجز ، لأنه عقد لا يمكن الوفاء به ، لأن الإصابة تقل وتتعذر ، وقيل : إنه ما كان يرمي أحد على أربع مائة ذراع ويصيب إلا عقبة بن عامر الجهني .