تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
فأما إذا كانت المسافة ما بين مائتين وخمسين وثلاث مائة وخمسين قوم : يجوز لأن الإصابة مع هذه المسافة معتادة ، وقال آخرون : لا يجوز ، لأن الإصابة تقل غالبا . إذا كان الرشق عشرة ، والإصابة ثمانية فما دونها جاز ، وإن كانت الإصابة تسعة ولا يعتبر العاشر لم يصح ، وإن كانت الإصابة من العشرة تسعة أو عشرة ، قال قوم : يجوز لأنه يمكن الوفاء به ، وقال آخرون : لا يجوز لأنه يتعذر في العادة ، والأول أقوى . يجوز عقد النضال على أرشاق كثيرة ، فإن عقداه على أن يرميا مائة رشق جاز كما يجوز على رشق واحد ، فإذا صح لم يخل من أحد أمرين : إما أن يشترطا قدرا ما يرميان في كل يوم أو يطلقا : فإن اشترطا أن يكون الرمي سهما في كل يوم كذا وكذا رشقا ، صح ما شرطا لأن الأغراض تختلف ، فإن رميا ما اشترطا عليه فلا كلام ، وإن أراد الزيادة في ذلك أو النقصان فعلى ما مضى ، وإن وقع العقد مطلقا اقتضى إطلاقه التعجيل ، والرمي في كل يوم من برد الغداة إلى الليل . وكان الرمي طول النهار إلا من عذر ، وما لا بد منه من الأكل والشرب وحاجة الإنسان والطهارة والصلاة ، وكذلك ما كان عذرا يقطع الرمي كالريح العاصفة وكذلك المطر لأنه يبل الوتر ويفسد الريش ، وكذلك المرض فيؤخر حتى يزول العارض . وإذا جاء الليل انقطع الرمي لأن العادة ما جرت به ليلا ، إلا أن يشترطا الرمي ليلا ونهارا ، فحينئذ يرميان ليلا ، فإن كان القمر منيرا فذاك ، وإن لم يكن القمر منيرا فالضوء من شمع ومشعل ونحو ذلك ، فيكون على ما شرطاه . إذا رمى أحدهما فأصاب ، فإن المرمى عليه يرمي بعده ، ولا يكلف المبادرة فيدهش ، ولا له أن يطول الإرسال بأن يمسح قدميه أو يقوم سهمه أو يفوق النبل ويديره طلبا للتطويل حتى تبرد يد صاحبه فينسى الطريقة التي يسلكها في