إذا قال له : ارم عشرين سهما فإن كان صوابك أكثر من خطائك فلك
دينار ، قال قوم : يصح لأنها جعالة صحيحة كرجل له عشرون عبدا فقال : إن
جئتني بأكثر فلك دينار ، صح ، وقال بعضهم : لا يصح ، لأن العوض في مقابلة
عمل مجهول ، والأول أصح .
وإن قال له : ارم عشرين وناضل نفسك ، فإن كان الصواب أكثر فلك
كذا ، كان باطلا لأنه لا يصح أن يناضل نفسه .
إذا تناضلا فرمى أحدهما فأصاب بالنصل فهي إصابة ، فإن انقطع السهم
باثنين وأصاب بالسهم فهي إصابة ، لأنه أجود رمى وأحسنه ، فإن أصاب بالقدح
- وهو الفوق - لم يكن إصابة وكان عليه ، وإن أصاب بهما اعتد له بإصابة النصل
ولم يعتد بالقدح لا له ولا عليه .
إذا رمى سهمه فأصاب فوق سهم في الغرض نظرت : فإن كان الذي في
الغرض قد ثبت نصله فيه وبقيته بطوله إلى جانب الرامي لم يعتد به ولا عليه ، لأن
بينه وبين الغرض قدر طول السهم الذي في الغرض ، ولا يعلم ما يكون منه لو لم
يقع في فوق السهم .
وإن كان السهم الذي في الغرض قد نفذ في الغرض إلى فوقه ، فوقع هذا
الثاني في فوق الأول ، فإن كان الشرط الإصابة اعتد له إصابة ، لأنا نعلم قطعا أنه
لولا الأولة أصاب الغرض ، وإن كان الشرط الخواسق لم يعتد به له ولا عليه ، لأنا
لا نعلم هل يخسق أم لا ؟
فأما إن ثبت الأول نصله في الغرض وبقية طوله خارج منه ، فأصاب فوقه
وشج عليه وأصاب الغرض اعتد له إصابة ، لأنه إنما أصاب بحذقه وجودة رميه .
إذا شرطا أن كل من أراد الجلوس والترك فعل ، لم يخل أن يكون الشرط
مقارنا للعقد أو بعده ، فإن كان بعد العقد فمن قال : هو لازم ، قال : وجوده وعدمه
سواء ، ومن قال : جائز ، قال : لا يؤثر في العقد ، لأنهما شرطا مقتضى العقد .
وإن كان الشرط مقارنا للعقد ، فمن قال : هو لازم ، أبطل العقد ، ومن قال :
الينابيع الفقهية — صفحة 279
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٩