تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
إذا عقدا بينهما نضالا على أن الرشق عشرون ، والإصابة خمسة ، وأراد أحدهما الزيادة في عدد الرشق وفي عدد الإصابة ، وامتنع الآخر عليه : فمن قال : إنه عقد لازم ، لم يجز أن يزيدا ولا أن ينقصا مع بقاء العقد كالإجارة والبيع ، وإن تفاسخا العقد واستأنفا ما يتفقان عليه جاز . ومن قال : هو عقد جائز على ما اخترناه ، قال : إن كانت المطالبة قبل التلبس بالرمي أو بعد التلبس ولم يكن لأحدهما على صاحبه مزية ، مثل أن كانا في عدد الرمي والإصابة سواء ، فأيهما طلب فصاحبه بالخيار ، إن شاء أجابه وإن شاء انصرف ، أو جلس لأنه عقد جائز . وإن كان لأحدهما مزية على صاحبه ، مثل أن رمى أحدهما عشرة فأصاب أربعة ، ورمى الآخر عشرة فأصاب سهمين ، فإن طالب بذلك من له الأكثر كان بالخيار ، وإن كان المطالب من له الأقل قال قوم : صاحبه بالخيار ، لأنه عقد جائز ، وقال آخرون : ليس له المطالبة بذلك ، لأنا لو أجزنا ذلك أدى إلى أن لا ينضل أحد أحدا إلا ومتى أشرف على أنه مغلوب طالب بالزيادة وجلس ، فأمن أن ينضل ، وهذا أقوى . إذا كان الرشق عشرين ، والإصابة خمسة ، فرمى أحدهما عشرة فأصاب سهمين ، ورمى الآخر عشرة فأصاب سهمين ، فقال أحدهما لصاحبه : ارم سهمك فإن أصبت فقد نضلتني ، لم يجز ، لأن موضوع النضال أن يعرف الأحذق منهما ، فإذا فعلا هذا ربما فضل لا بحذقه ، وأيضا فإن هذا يؤدى إلى أن يكون الناضل منضولا ، والمنضول ناضلا وذلك لا يجوز . بيانه : أن يكون لأحدهما إصابة أربعة ، ولصاحبه إصابة واحدة ، فقال صاحب الأكثر لصاحب الأقل : ارم سهمك فإن أصبت فقد نضلتني ، فرمى فأصاب ، فنضله والمنضول إصابته أكثر ، وهذا لا يجوز . فإن كان هذا قبل التلبس بالعقد أو بعد ذلك لكن تفاسخا ثم قال : ارم سهمك هذا فإن أصبت فلك دينار ، صح لأنها جعالة فيما له فيه غرض صحيح .
الينابيع الفقهية — صفحة 278 | علي أصغر مرواريد