تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
إصابته لا بحذق صاحبه ، فلهذا قلنا : لا يجوز . إذا عقدا النضال على نوع من القسي تعين ما عقداه ، مثل أن قالا : نرمي معا ، بالعربية دون العجمية ، أو قالا : نرمي معا ، بالعجمية دون العربية ، تعين ما شرطاه ولم يكن لأحدهما أن يعدل عنه بعد الشرط . فأما إن وقع على قوس معينة من النوع فقالا : يكون الرمي بهذه ، لم يتعين ، وكان له أن يعدل إلى غيرها ، سواء كان لحاجة أو لغير حاجة ، لأن الأصل والمقصود في النضال الرمي والقوس تبع ، فكان له أن يستبدل إليه من نوعها كيف شاء . فإن كان هذا في الرهان لم يجز حتى يعين الفرس ، فإذا تعين بعين لا يعدل عنه إلى غيره ، لأن الأصل هو والفارس تبع له ، فالرجل في النضال كالفرس في الرهان ، والقوس في النضال كالرجل في الرهان ، فإن أراد في الرهان أن يستبدل بالدابة لعذر أو لغير عذر لم يجز ، وإن أراد أن يستبدل بالرجل جاز ، وإن أراد أن يستبدل في النضال بالرجل لم يجز ، وإن أراد أن يستبدل بالقوس جاز . فإن نفق الفرس لم يقم غيره مقامه ، وإن مات الفارس قام وارثه مقامه ، كذلك في النضال ، إن مات الرامي لم يقم غيره مقامه ، وإن انكسر القوس قام غيرها مقامها ، فإن شرطا في النضال قوسا معينة على أن لا يرمى بغيرها كان النضال فاسدا لأنه شرط ما ليس من مصلحة النضال . الشن هو الجلد ، والجريد هو الشنبر المحيط بالشن كشنبر المنخل ، والعرى المخدمة هي التي حول الشن ، والمعاليق الخيوط التي يعلق بها ، والغرض ما دار عليه الشنبر ، فإن شرطا إصابة الشن فأصابه كان إصابة ، وإن أصاب العرى أو الشنبر لم يكن إصابة ، لأنه ليس من الشن . وإن شرطا إصابة الغرض فأصابه الشن أو الشنبر أو العرى كان إصابة ، لأنه غرض كله ، وإن أصاب العلاقة ، قال قوم : يعتد به ، لأنها من جملة الغرض ، وقال آخرون : لا يعتد به ، وهو الأقوى ، لأن العلاقة غير الغرض .