إصابته لا بحذق صاحبه ، فلهذا قلنا : لا يجوز .
إذا عقدا النضال على نوع من القسي تعين ما عقداه ، مثل أن قالا : نرمي معا ،
بالعربية دون العجمية ، أو قالا : نرمي معا ، بالعجمية دون العربية ، تعين ما شرطاه
ولم يكن لأحدهما أن يعدل عنه بعد الشرط .
فأما إن وقع على قوس معينة من النوع فقالا : يكون الرمي بهذه ، لم يتعين ،
وكان له أن يعدل إلى غيرها ، سواء كان لحاجة أو لغير حاجة ، لأن الأصل
والمقصود في النضال الرمي والقوس تبع ، فكان له أن يستبدل إليه من نوعها
كيف شاء .
فإن كان هذا في الرهان لم يجز حتى يعين الفرس ، فإذا تعين بعين لا يعدل
عنه إلى غيره ، لأن الأصل هو والفارس تبع له ، فالرجل في النضال كالفرس في
الرهان ، والقوس في النضال كالرجل في الرهان ، فإن أراد في الرهان أن يستبدل
بالدابة لعذر أو لغير عذر لم يجز ، وإن أراد أن يستبدل بالرجل جاز ، وإن أراد أن
يستبدل في النضال بالرجل لم يجز ، وإن أراد أن يستبدل بالقوس جاز .
فإن نفق الفرس لم يقم غيره مقامه ، وإن مات الفارس قام وارثه مقامه ،
كذلك في النضال ، إن مات الرامي لم يقم غيره مقامه ، وإن انكسر القوس قام
غيرها مقامها ، فإن شرطا في النضال قوسا معينة على أن لا يرمى بغيرها كان
النضال فاسدا لأنه شرط ما ليس من مصلحة النضال .
الشن هو الجلد ، والجريد هو الشنبر المحيط بالشن كشنبر المنخل ، والعرى
المخدمة هي التي حول الشن ، والمعاليق الخيوط التي يعلق بها ، والغرض ما دار
عليه الشنبر ، فإن شرطا إصابة الشن فأصابه كان إصابة ، وإن أصاب العرى أو
الشنبر لم يكن إصابة ، لأنه ليس من الشن .
وإن شرطا إصابة الغرض فأصابه الشن أو الشنبر أو العرى كان إصابة ، لأنه
غرض كله ، وإن أصاب العلاقة ، قال قوم : يعتد به ، لأنها من جملة الغرض ، وقال
آخرون : لا يعتد به ، وهو الأقوى ، لأن العلاقة غير الغرض .
الينابيع الفقهية — صفحة 277
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٧