معاونة الريح يوافق المراد ، فأما إن كانت الريح عاصفة لم يعتد عليه الخطأ
خطأ ، ولا الإصابة إصابة .
فإن هبت الريح فحولت الغرض فوقع السهم في مكانه الذي تحول منه ،
نظرت : فإن كان الشرط إصابة مطلقة كانت إصابة ، وإن كان الشرط خواسق
نظرت : فإن كانت صلابته مثل صلابة الغرض فإنه يعتد به خاسقا ، وإن كانت
صلابة الهدف دون صلابة الغرض ، لا يعتد به له ولا عليه ، لأنا لا نعلمه خاسقا ولا
غير خاسق .
وإن وقع السهم فوق المكان الذي تحول إليه لم يعتد به له ، وكان عليه ،
لأنه لو كان الغرض في مكانه الأول لم يكن مصيبا له ، اللهم إلا أن يتفقا بعد
تحوله أن تكون الإصابة بحيث تحول إليه ، فيصح ذلك كما لو حولاه إليه تحويلا
من غير ريح .
إذا كانت الإصابة خواسق فرمى فثبت في الغرض ، ثم سقط عنه كان خاسقا
لأنه فعل الخسق ، وسقوطه يحتمل أن يكون لثقله أو لريح حركته فسقط .
إذا عقدا نضالا مطلقا ، ولم يشترطا قوسا معروفة ، اقتضى إطلاقه أن يكون
الرمي منهما بنوع واحد ، يرميان معا بالعربية أو معا بالعجمية ، فإن أراد أحدهما
الرمي بالعربية ، والآخر بالعجمية لم يكن له ، فإن شرطا أن يرمي أحدهما بالعربية
والآخر بالعجمية ، لزم ما شرطا ، وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه رأى
رجلا معه قوس عجمية فقال : ملعون حاملها عليكم بالقسي العربية وسهامها ، فإنه
سيفتح عليكم بها ، فمنسوخ بالإجماع .
إذا تناضلا فلا يجوز حتى تكون الإصابة على السواء ، وإن شرطا أن يحسب
خاسق أحدهما بخاسق واحد ، والآخر كل خاسق بخاسقين ، أو يكون لأحدهما
خاسق واحد بخاسقين أو يحط من خواسق أحدهما خاسق واحد ، فالكل باطل ،
لأن موضوع النضال على المساواة ، ليعرف حذق الناضل فيها ، فإذا فضل
أحدهما فضل صاحبه بما فضل به لا بحذقه ، وإن نقص أحدهما نقص بما حط من
الينابيع الفقهية — صفحة 276
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٦