تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
معاونة الريح يوافق المراد ، فأما إن كانت الريح عاصفة لم يعتد عليه الخطأ خطأ ، ولا الإصابة إصابة . فإن هبت الريح فحولت الغرض فوقع السهم في مكانه الذي تحول منه ، نظرت : فإن كان الشرط إصابة مطلقة كانت إصابة ، وإن كان الشرط خواسق نظرت : فإن كانت صلابته مثل صلابة الغرض فإنه يعتد به خاسقا ، وإن كانت صلابة الهدف دون صلابة الغرض ، لا يعتد به له ولا عليه ، لأنا لا نعلمه خاسقا ولا غير خاسق . وإن وقع السهم فوق المكان الذي تحول إليه لم يعتد به له ، وكان عليه ، لأنه لو كان الغرض في مكانه الأول لم يكن مصيبا له ، اللهم إلا أن يتفقا بعد تحوله أن تكون الإصابة بحيث تحول إليه ، فيصح ذلك كما لو حولاه إليه تحويلا من غير ريح . إذا كانت الإصابة خواسق فرمى فثبت في الغرض ، ثم سقط عنه كان خاسقا لأنه فعل الخسق ، وسقوطه يحتمل أن يكون لثقله أو لريح حركته فسقط . إذا عقدا نضالا مطلقا ، ولم يشترطا قوسا معروفة ، اقتضى إطلاقه أن يكون الرمي منهما بنوع واحد ، يرميان معا بالعربية أو معا بالعجمية ، فإن أراد أحدهما الرمي بالعربية ، والآخر بالعجمية لم يكن له ، فإن شرطا أن يرمي أحدهما بالعربية والآخر بالعجمية ، لزم ما شرطا ، وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه رأى رجلا معه قوس عجمية فقال : ملعون حاملها عليكم بالقسي العربية وسهامها ، فإنه سيفتح عليكم بها ، فمنسوخ بالإجماع . إذا تناضلا فلا يجوز حتى تكون الإصابة على السواء ، وإن شرطا أن يحسب خاسق أحدهما بخاسق واحد ، والآخر كل خاسق بخاسقين ، أو يكون لأحدهما خاسق واحد بخاسقين أو يحط من خواسق أحدهما خاسق واحد ، فالكل باطل ، لأن موضوع النضال على المساواة ، ليعرف حذق الناضل فيها ، فإذا فضل أحدهما فضل صاحبه بما فضل به لا بحذقه ، وإن نقص أحدهما نقص بما حط من