تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
يرد السهم عن الثبات فيه ، فالقول قوله بلا يمين ، لأن الظاهر أن سقوطه لسوء رميه ، وإن كان فيه شئ من هذا فالقول قوله مع يمينه لأن ما يدعيه الرامي ممكن . فأما إن عرف موضع الإصابة ، نظرت في الموضع ، فإن لم يكن فيه ما يرد السهم عن الثبوت ، فالقول قول المصاب عليه ، أيضا لما مضى ، وإن كان هناك ما يرد السهم من حصاة أو نواة ، فإن لم يكن السهم خرق وجه الحصاة ، فالقول قول المصاب عليه أيضا لأنه لو كان الأمر على ما ادعاه الرامي لكان السهم قد فتح المكان ، وبان أن المانع ما كان وراءه من الحصاة ، وإن كان السهم قد خرق ما في وجه الحصاة وبلغ النصل إلى الحصاة ، فمن قال في المسألة الأولى يعتد له به خاسق ، قال هاهنا مثله ، ومن قال : لا يعتد له ، قال : لا يعتد هاهنا له ولا عليه ، حتى يرمي ثانيا لأنا لا نعلم هل خسق أم لا ؟ إذا كانت الإصابة خواسق ، فرمى أحدهما فوقع سهمه في ثقبة كانت في الغرض أو في مكان خلق بال ، فثقب الموضع وثبت السهم في الهدف ، وكان الغرض ملصقا بالهدف ، فهل يعتد به خاسقا أم لا ؟ قال قوم : ينظر في الهدف ، فإن كان قويا كقوة الغرض ، مثل أن كان الهدف حائطا أو طينا جامدا قويا فهو خاسق ، وإن كان الهدف ضعيفا ولم يكن بقوة الغرض ، كالتراب والطين الرطب لم يعتد به له ولا عليه ، لأن أمره مشكل . قد ذكرنا الخرم ، وهو أن يقع السهم في حاشية الغرض فخرمه ، وثبت فيه مثل أن قطع من حاشيته قطعة وثبت فيه ، أو شق الحاشية فثبت فيه ، وكان الغرض محيطا ببعض السهم ، وبعض السهم لا يحيط به الغرض ، فإذا كان كذلك فشرط الخواسق فخرم ، قال قوم : لا يعتد به خاسقا ، لأن الخاسق ما ثبت فيه ويحيط الغرض بجميع دور السهم ، وهذا ليس كذلك ، وقال آخرون : إنه خاسق ، لأن الخاسق ما ثقب الغرض وثبت فيه ، وهذا موجود ، لأنه إذا خرم فقد خسق وزيادة ، لأنه قد قطع منه قطعة ورماه وثبت السهم في مكان القطعة ، فبأن يحسب خاسقا أولى .
الينابيع الفقهية — صفحة 274 | علي أصغر مرواريد