ريح في أحد كتفيه فتغير نزعه .
وجملته متى عرض عارض اضطرب رميه لأجله لم يعتد بذلك السهم عليه
من الخطأ ، إن هو أخطأ ، لأن الخطأ ما كان لسوء رميه ، فأما إذا كان لعارض فلا
يكون لسوء رميه ، فيرد إليه ليعيد رميه ، ومتى حصلت الإصابة مع العارض ، قال
قوم : يعتد عليه خطأ ، وقال آخرون : لا يعتد ، وهو الأقوى .
إذا تجاوز السهم الهدف مع العارض ، قال قوم : يعتد عليه ، وقال آخرون :
لا يعتد عليه .
قد قلنا إن الخاسق ما ثقب الغرض وثبت نصله فيه ، والخارق ما خدشه ولم
يثقبه ، فإذا شرطا الإصابة خواسق ورمى فأصاب الغرض ففيه ثلاث مسائل :
إحداها : ثقبه وثبت نصله فيه ، حسب له إصابة لأنه خسق .
الثانية : خدش الغرض ولم يثقبه ، لم يعتد له إصابة ، فكان خطأ لأنه شرط
الخواسق ، وهذا خارق .
الثالثة : ثقب الغرض ثقبا يصلح للخسق ، غير أن السهم سقط ولم يثبت فيه ،
قال قوم : يحسب خاسقا لأنه ثقب الغرض ، وإنما لم يثبت لمانع ، وهو أن اتسع
الثقب أكثر من الحاجة ، أو لثقبه غلظ منعه البقاء فيه ، وقال آخرون - وهو
الأقوى - إنه لا يعتد به خاسقا لأن الخاسق ما ثبت فيه نصله ، وهذا ما ثبت .
إذا شرطا الإصابة مطلقة ، وهي الخواصل ، فمتى أصاب الغرض بوجه مثل
أن خرق أو خسق أو خرم أو مرق فالكل إصابة يعتد له بها ، لأنهما شرطا هذا .
إذا كانت الإصابة بينهما خواسق ، فرمى أحدهما فأصاب الغرض ثم سقط
السهم فادعى الرامي أنه خسق ، وإنما سقط ولم يثبت في الغرض لغلظ ثقبه من
حصاة أو نواة أو غيرهما ، وأنكر صاحبه ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يعلم
موضع الإصابة أو لا يعلم .
فإن لم يعلم موضع الإصابة ، فالقول قول المصاب عليه ، لأن الأصل أن لا
خسق ، وهل القول قوله مع يمينه ؟ نظر : فإن لم يكن فيه غلظ ولا حصاة ولا ما
الينابيع الفقهية — صفحة 273
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٣