تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ريح في أحد كتفيه فتغير نزعه . وجملته متى عرض عارض اضطرب رميه لأجله لم يعتد بذلك السهم عليه من الخطأ ، إن هو أخطأ ، لأن الخطأ ما كان لسوء رميه ، فأما إذا كان لعارض فلا يكون لسوء رميه ، فيرد إليه ليعيد رميه ، ومتى حصلت الإصابة مع العارض ، قال قوم : يعتد عليه خطأ ، وقال آخرون : لا يعتد ، وهو الأقوى . إذا تجاوز السهم الهدف مع العارض ، قال قوم : يعتد عليه ، وقال آخرون : لا يعتد عليه . قد قلنا إن الخاسق ما ثقب الغرض وثبت نصله فيه ، والخارق ما خدشه ولم يثقبه ، فإذا شرطا الإصابة خواسق ورمى فأصاب الغرض ففيه ثلاث مسائل : إحداها : ثقبه وثبت نصله فيه ، حسب له إصابة لأنه خسق . الثانية : خدش الغرض ولم يثقبه ، لم يعتد له إصابة ، فكان خطأ لأنه شرط الخواسق ، وهذا خارق . الثالثة : ثقب الغرض ثقبا يصلح للخسق ، غير أن السهم سقط ولم يثبت فيه ، قال قوم : يحسب خاسقا لأنه ثقب الغرض ، وإنما لم يثبت لمانع ، وهو أن اتسع الثقب أكثر من الحاجة ، أو لثقبه غلظ منعه البقاء فيه ، وقال آخرون - وهو الأقوى - إنه لا يعتد به خاسقا لأن الخاسق ما ثبت فيه نصله ، وهذا ما ثبت . إذا شرطا الإصابة مطلقة ، وهي الخواصل ، فمتى أصاب الغرض بوجه مثل أن خرق أو خسق أو خرم أو مرق فالكل إصابة يعتد له بها ، لأنهما شرطا هذا . إذا كانت الإصابة بينهما خواسق ، فرمى أحدهما فأصاب الغرض ثم سقط السهم فادعى الرامي أنه خسق ، وإنما سقط ولم يثبت في الغرض لغلظ ثقبه من حصاة أو نواة أو غيرهما ، وأنكر صاحبه ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يعلم موضع الإصابة أو لا يعلم . فإن لم يعلم موضع الإصابة ، فالقول قول المصاب عليه ، لأن الأصل أن لا خسق ، وهل القول قوله مع يمينه ؟ نظر : فإن لم يكن فيه غلظ ولا حصاة ولا ما