تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
النضال من أحد أمرين ، إما أن يكون كل واحد منهما سبق صاحبه أو لم يسبق . فإن كان كل واحد منهما سبق صاحبه ، قال قوم : يقرع بينهما ، لأنه لا مزية لأحدهما ، وقال آخرون : النضال فاسد ، والأول أقوى عندي ، وإن لم يكن كل واحد منهما أخرج السبق بل أخرج أحدهما أو غيرهما ، قال قوم : إن كان المسبق أحدهما بدأ هو لأن له مزية ، وإن كان غيرهما كان له الخيار إليه في تقديم أيهما شاء ، وقال قوم : النضال باطل ، لأن موضوع النضال على أن يكون للمسبق مزية . وإن كان إخراج العوض منه فالسنة في النضال أن يكون لأهله غرضان وهدفان يرمون من عند أحدهما إلى الآخر ، ثم يمشون إلى الذي رموا إليه فيأخذون سهامهم ويقفون عنده ، فيرمون إلى الذي ابتدأوا منه ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ما بين الغرضين روضة من رياض الجنة . فإذا ثبت هذا ورتبوا غرضين ووقفوا فرموا أولا من عند واحد إلى الآخر فبدأ أحد الرماة إما بالشرط أو بالقرعة أو بالتسبيق على ما فصلناه ، فإذا مشوا إلى الآخر وجمعوا سهامهم للرمي لم يكن للذي بدأ من عند الأول أن يبدأ من عند الآخر ، بل يبدأ غيره على ما يرتبونه ، لأن موضوع المناضلة على المساواة بين المتناضلين ، بدليل أن المسافة في الكل واحد . فأما الكلام في كيفية الرمي ، فإن إطلاق المناضلة يقتضي المراسلة أن يرمي سهما وسهما كذلك حتى ينفد الرشق ، لأنها عادة الرماة ، فإن شرطا غير ما يقتضيه الإطلاق مثل أن يرمي عشرة وعشرة رشقا ورشقا جاز . وإذا عرض لأحد المناضلين عارض فاضطرب رميه لأجله ، مثل أن أغرق النزع فخرج السهم من اليمين إلى اليسار ، وذلك أن من شأن السهم أن يسترسل على إبهام بالغ صاحبه ، فزاد في النزع فعبر القوس فمر على أصل سبابة يساره ، وإن انكسر قوسه أو انقطع وتره أو عرض في الطريق عارض غير سوق استرساله ، مثل أن وقع في بهيمة أو غيرها ونفذ عنها أو طائر أو إنسان أو استلبه
الينابيع الفقهية — صفحة 272 | علي أصغر مرواريد