الثالثة : قال : على أنك إن نضلتني فلك عشرة ، وتعطيني قفيز حنطة ، كان
فاسدا لأن موضوع النضال على أن الناضل يأخذ ولا يعطي ، وهذا قد شرط عليه
إذا نضل أن يعطي وهذا فاسد ، ولأن كل واحد منهما قد أسبق صاحبه ، ولا محلل
بينهما ، وهذا فاسد .
الرابعة : قال إن نضلتني فلك عشرة إلا دانقا ، صح لأنه استثناء معلوم من
معلوم يصح ، وإن قال : على أن على عشرة إلا قفيز حنطة ، كان باطلا لأن قيمة
القفيز مجهول ، فإذا حذف من المعلوم مجهولا كان مجهولا فلهذا بطل النضال .
إذا تناضلا فسبق أحدهما صاحبه ، فقال : إن نضلتني فلك عشرة ، بشرط أن
تطعم السبق أصحابك فالنضال باطل ، وقال قوم : الشرط باطل والنضال
صحيح ، وهذا أقوى .
فمن قال : المناضلة صحيحة ، قال : يستحق الناضل المسمى وهو بالخيار ، إن
شاء أطعم السبق أصحابه ، وإن شاء منع ، ومن قال : المناضلة باطلة ، فتناضلا فإن
كان الناضل هو المسبق فلا كلام يمسك مال نفسه ، وإن كان الناضل هو
المسبق لم يستحق المسمى لأن المسمى سقط في العقد الفاسد .
وقال قوم : يستحق أجرة المثل كالبيع والصلح والإجارة ، وقال آخرون :
لا يستحق شيئا لأنه إنما يجب أجرة المثل في الموضع الذي يفوت على العامل
عمله ، وعاد به نفعه إلى الناضل ، كالقراض الفاسد يجب عليه أجرة مثل العامل
لأنه فوت عليه عمله فيما عاد نفعه إليه .
إذا تسابقا نظرت : فإن كان السبق بالخيل ، فإنهما يجريان معا في زمان
واحد لا يسبق أحدهما صاحبه ، لأن السابق من سبق إلى الغاية ، وإن كان السباق
بالمناضلة فلا بد أن يبدأ أحدهما قبل صاحبه ، لأنهما لو بدءا معا لم يعرف
المصيب منهما ، ولم يستفد بالمناضلة حذقا .
ثم لا يخلو من أحد أمرين : إما أن تكون المناضلة بشرط أن يبدأ فلان ، فإذا
فعلا هذا كان على ما شرط ، وإن أطلقاها من غير شرط فمن الذي يبدأ ، لا يخلو
الينابيع الفقهية — صفحة 271
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧١