تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الثالثة : قال : على أنك إن نضلتني فلك عشرة ، وتعطيني قفيز حنطة ، كان فاسدا لأن موضوع النضال على أن الناضل يأخذ ولا يعطي ، وهذا قد شرط عليه إذا نضل أن يعطي وهذا فاسد ، ولأن كل واحد منهما قد أسبق صاحبه ، ولا محلل بينهما ، وهذا فاسد . الرابعة : قال إن نضلتني فلك عشرة إلا دانقا ، صح لأنه استثناء معلوم من معلوم يصح ، وإن قال : على أن على عشرة إلا قفيز حنطة ، كان باطلا لأن قيمة القفيز مجهول ، فإذا حذف من المعلوم مجهولا كان مجهولا فلهذا بطل النضال . إذا تناضلا فسبق أحدهما صاحبه ، فقال : إن نضلتني فلك عشرة ، بشرط أن تطعم السبق أصحابك فالنضال باطل ، وقال قوم : الشرط باطل والنضال صحيح ، وهذا أقوى . فمن قال : المناضلة صحيحة ، قال : يستحق الناضل المسمى وهو بالخيار ، إن شاء أطعم السبق أصحابه ، وإن شاء منع ، ومن قال : المناضلة باطلة ، فتناضلا فإن كان الناضل هو المسبق فلا كلام يمسك مال نفسه ، وإن كان الناضل هو المسبق لم يستحق المسمى لأن المسمى سقط في العقد الفاسد . وقال قوم : يستحق أجرة المثل كالبيع والصلح والإجارة ، وقال آخرون : لا يستحق شيئا لأنه إنما يجب أجرة المثل في الموضع الذي يفوت على العامل عمله ، وعاد به نفعه إلى الناضل ، كالقراض الفاسد يجب عليه أجرة مثل العامل لأنه فوت عليه عمله فيما عاد نفعه إليه . إذا تسابقا نظرت : فإن كان السبق بالخيل ، فإنهما يجريان معا في زمان واحد لا يسبق أحدهما صاحبه ، لأن السابق من سبق إلى الغاية ، وإن كان السباق بالمناضلة فلا بد أن يبدأ أحدهما قبل صاحبه ، لأنهما لو بدءا معا لم يعرف المصيب منهما ، ولم يستفد بالمناضلة حذقا . ثم لا يخلو من أحد أمرين : إما أن تكون المناضلة بشرط أن يبدأ فلان ، فإذا فعلا هذا كان على ما شرط ، وإن أطلقاها من غير شرط فمن الذي يبدأ ، لا يخلو