بذلك .
فإن كان عينا كان الناضل يستحقها كسائر أمواله ، فإن اختار تملكها
وأحرزها وإن شاء أطعمها أصحابه ، وإن كان العوض دينا طالبه ، فإن منعه حكم
الحاكم عليه به ، كما يقضى عليه في سائر الديون ، وإن كان موسرا استوفاه وصنع
به ما شاء على ما ذكرناه ، وإن كان معسرا كان الناضل أحد الغرماء ، فإن كان
مفلسا ضرب به معهم .
وهل يجوز أخذ الرهن والضمين بالسبق أم لا ؟ لم يخل من أحد أمرين : إما
أن يكون السبق عينا أو دينا .
فإن كان عينا لم يجز أخذ الرهن به ، سواء كان قبل النضال أو بعد الفراع
منه ، لأنه لا يجوز أخذ الرهن والضمين بالأعيان .
وإن كان السبق دينا فإن كان بعد الفراع من النضال جاز ، لأنه لزم على
القولين ، لأن العمل قد وجد ، وإن كان بعد العقد قبل النضال ، فمن قال : هو عقد
إجارة ، قال : يصح ، لأنه رهن أو ضمين بالأجرة في الإجارة ، وهو جائز ، ومن
قال : جعالة ، منهم من قال : يجوز لقوله تعالى : ولمن جاء به حمل بعير وأنا به
زعيم ، ولم يعقبه بنكير ، وقال آخرون : لا يصح لأن الرهن والضمين كل واحد
منهما عقد لازم ، ومال الجعالة جائز ، فلا يستوثق للجائز باللازم كمال الكتابة ،
وهو الأقوى .
لا تصح المناضلة حتى يكون السبق معلوما ، لأنه يكون في معاوضة كالثمن
في البيع فإذا ثبت ذلك ففيه أربع مسائل :
إن قال : أسبقتك عشرة على أنك إن نضلتني فلك عشرة ولا أرمي أبدا ، أو
لا أرمي شهرا - يعني أنفة - كان هذا باطلا لأنه شرط ترك ما هو مندوب إليه
مرغب فيه فكان فاسدا ، فإذا فسد الشرط فسد النضال .
الثانية : قال : إن نضلتني فلك دينار حال وقفيز حنطة بعد شهر ، صح
النضال .
الينابيع الفقهية — صفحة 270
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٠