تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وجميع أحكام الرهان معتبرة في النضال إلا من واحد ، وهو أن المسابقة لا تصح حتى تعين القوس ، ومتى نفق لم يستبدل صاحبه غيره ، وفي النضال لا يحتاج إلى تعيين القوس ، وإن عينها لم يتعين ، ومتى انكسرت كان له أن يستبدل ، لأن المقصود من النضال الإصابة ، ومعرفة حذق الرامي ، وهذا لا يختلف لأجل القوس ، والقصد في المسابقة معرفة السابق ، فلهذا اختلف باختلاف الفرس ، وإذا نفق لم يقم غيره مقامه ، لأنه قد يكون دون الأول أو خيرا منه ، وليس كذلك القوس لأن المقصود معرفة حذقه ، فكل قوس يذهب يقوم غيرها مقامها . لا تصح المناضلة إلا بسبع شرائط : وهو أن يكون الرشق معلوما ، وعدد الإصابة معلوما ، وصفة الإصابة معلومة ، والمسافة معلومة ، وقد الغرض معلوما ، والسبق معلوما وأن يشترط مبادرة أو محاطة . أما الرشق - بكسر الراء - فعبارة عن عدد الرمي ، يقال رشق ووجه ويد ، واليد بالفارسية دست ، وقوله " وجه " معناه أن يقفوا عند أحد الغرضين يرمون رشقهم إلى الآخر فقالوا " وجه " . وأما الرشق - بفتح الراء - فعبارة عن الرمي ، يقال : فرس رشيق وغلام رشيق ، إذا كان دقيقا ، وليس للرشق عدد معلوم عند الفقهاء ، بل على أي عدد يتفقان عليه ، وعند أهل اللغة عبارة عما بين عشرين إلى ثلاثين . وأما عدد الإصابة فإن يقال الرشق عشرون والإصابة خمسة ، ونحو هذا . وصفة الإصابة معلومة ، وهو أن يقال حوابي أو خواصر أو خوارق أو خواسق ، وقيل خواصل ، ومنه يقال : خصلت مناضلي ، أي سبقته . فالحوابي ما وقع بين يدي الغرض ، وحبا إليه أي سبق إليه ، ومنه قال حبا الصبي يحبو إذا حبا من مكان إلى مكان ، والخواصر ما كان في جانبي الغرض ومنه قيل الخاصرة لأنها من جانبي الرجل ، والخوارق ما خدش الغرض ولم يثبت فيه ، والخواسق ما فتح الغرض وثبت فيه ، والخواصل اسم للإصابة أي إصابة كانت .