فهذا دلالة الفقهاء ، وعندي أنه لا يمنع جوازه ، لأن الأصل الإباحة .
فأما إن أدخلا بينهما ثالثا لا يخرج شيئا ، وقالا : إن سبقت أنت فلك السبقان
معا ، فهذا جائز عند قوم ، وعند آخرين لا يجوز ، والأول أقوى ، لأن الأصل
جوازه .
فعلى هذا إذا أدخلا بينهما محللا نظرت ، فإن لم يكن فرسه كف ء لفرسيهما ،
وهو أن كان على برذون وكل واحد منهما على عربي جواد ، فالمسابقة قمار للخبر
الذي قدمناه ، وإن كان فرسه كفؤا لفرسيهما ، فهذا هو الجائز لقوله عليه السلام :
من أدخل فرسا بين فرسين ولا يأمن أن يسبق فليس بقمار .
إذا أسبق كل واحد منهما عشرة وأدخلا بينهما محللا لا يخرج شيئا وقالا :
أي الثلاثة سبق فله السبقان معا ، فإن تسابقوا على هذا فسبق أحد المسبقين وتأخر
المحلل والآخر معا كان السبقان معا للسابق ، يمسك سبق نفسه ويستحق سبق
غيره ، وقال بعضهم : يمسك سبق نفسه ، ولا يستحق سبق غيره ، والأول أصح ،
للخبر المتقدم .
ويتفرع على هذا سبع مسائل : ثلاث لا خلاف فيها مع هذا القائل ، وأربع
فيها خلاف .
فالتي لا خلاف فيها : إذا سبق الثلاث كلهم أتوا الغاية معا فهاهنا يجوز كل
واحد منهما مال نفسه ، ولا شئ للمحلل ، لأنه ما سبق ، الثانية سبق المسبقان معا
وتأخر المحلل فكل واحد منهما يجوز مال نفسه ، ولا شئ للمحلل لأنه ما سبق ،
الثالثة سبق المحلل وحده وتأخرا ، أخذ المحلل السبقين لأنه قد سبقهما .
وأما الأربعة التي فيها خلاف فترتيبها أن يبني على المحلل .
الأولى : سبق أحد المسبقين والمحلل معا فتأخر الآخر ، فالمسبق يحوز مال
نفسه ويكون العشرة بينه وبين المحلل نصفين ، لأنهما سبقا المسبق الآخر ، وقال
المخالف : يحوز المسبق السابق سبق نفسه وتكون العشرة للمحلل لأنه لو
شاركه المسابق السابق كان قمارا لأنه يحصل في القوم من يغنم تارة ويغرم
الينابيع الفقهية — صفحة 262
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٢