تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فهذا دلالة الفقهاء ، وعندي أنه لا يمنع جوازه ، لأن الأصل الإباحة . فأما إن أدخلا بينهما ثالثا لا يخرج شيئا ، وقالا : إن سبقت أنت فلك السبقان معا ، فهذا جائز عند قوم ، وعند آخرين لا يجوز ، والأول أقوى ، لأن الأصل جوازه . فعلى هذا إذا أدخلا بينهما محللا نظرت ، فإن لم يكن فرسه كف ء لفرسيهما ، وهو أن كان على برذون وكل واحد منهما على عربي جواد ، فالمسابقة قمار للخبر الذي قدمناه ، وإن كان فرسه كفؤا لفرسيهما ، فهذا هو الجائز لقوله عليه السلام : من أدخل فرسا بين فرسين ولا يأمن أن يسبق فليس بقمار . إذا أسبق كل واحد منهما عشرة وأدخلا بينهما محللا لا يخرج شيئا وقالا : أي الثلاثة سبق فله السبقان معا ، فإن تسابقوا على هذا فسبق أحد المسبقين وتأخر المحلل والآخر معا كان السبقان معا للسابق ، يمسك سبق نفسه ويستحق سبق غيره ، وقال بعضهم : يمسك سبق نفسه ، ولا يستحق سبق غيره ، والأول أصح ، للخبر المتقدم . ويتفرع على هذا سبع مسائل : ثلاث لا خلاف فيها مع هذا القائل ، وأربع فيها خلاف . فالتي لا خلاف فيها : إذا سبق الثلاث كلهم أتوا الغاية معا فهاهنا يجوز كل واحد منهما مال نفسه ، ولا شئ للمحلل ، لأنه ما سبق ، الثانية سبق المسبقان معا وتأخر المحلل فكل واحد منهما يجوز مال نفسه ، ولا شئ للمحلل لأنه ما سبق ، الثالثة سبق المحلل وحده وتأخرا ، أخذ المحلل السبقين لأنه قد سبقهما . وأما الأربعة التي فيها خلاف فترتيبها أن يبني على المحلل . الأولى : سبق أحد المسبقين والمحلل معا فتأخر الآخر ، فالمسبق يحوز مال نفسه ويكون العشرة بينه وبين المحلل نصفين ، لأنهما سبقا المسبق الآخر ، وقال المخالف : يحوز المسبق السابق سبق نفسه وتكون العشرة للمحلل لأنه لو شاركه المسابق السابق كان قمارا لأنه يحصل في القوم من يغنم تارة ويغرم