تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
حصل كذلك بإكمال الرشق . فأما إن حصل هذا قبل إكمال العشرين ، وهو أن يبادر أحدهما إلى الإصابة مع تساويهما في عدد الرمي ، بعد إسقاط ما تساويا فيه من الإصابة ، فطالب صاحب الأقل الأكثر بإكمال الرشق ، فقال صاحب الأكثر : قد فضلتك لا أرمي ما بقي من الرشق ، فهل عليه الرمي أم لا ؟ لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون له فائدة في إكمال الرشق ، أو لا فائدة . فإن لم يكن له فائدة ، فقد فضله صاحب الأكثر ولا يجب إكمال الرشق ، مثل أن رمى أحدهما خمسة عشر فأصابها ، ورمى الآخر خمسة عشر فأصابها خمسة ، فلا يجب الإكمال ، لأن أكثر ما فيه أن يرمي صاحب الأقل ما بقي من الرشق ، وهو خمسة فيصيبها فيضمها إلى الخمسة التي له ، فتصير عشرة ، ويرمي صاحب الأكثر ما بقي ويخطئها كلها وله خمسة عشرة تحاطا عشرة بعشرة ، وفضل صاحب الأكثر بخمسة وهو عدد الإصابة ، فلهذا قلنا : لا يرمي ما بقي . وأما إن كان لصاحب الأقل فائدة بإكمال الرشق ، فقد تكون الفائدة رجاء أن ينضل صاحب الأكثر ، وقد يكون أن يساوى صاحب الأكثر في الإصابة ، وقد يكون أن يمنع صاحب الأكثر أن ينفرد بعدد الإصابة . بيان ذلك أنه ينضل صاحب الأقل صاحب الأكثر ، بأن يرمي أحدهما عشرة فيصيب ستة ، ويرمي الآخر عشرة فيصيب واحدا وبقى من الرشق عشرة ، فيصيبها صاحب الواحد فيصير له أحد عشر ، ويخطئها صاحب الستة فيكون له ستة ، ولهذا أحد عشر فيتحاطا ستة بستة وتبقى لصاحب الأحد عشر خمسة ، فيفضله بذلك . وأما المساواة فبأن يرمي أحدهما خمسة عشر فيصيب عشرة ، ويرمي الآخر خمسة عشر فيصيب خمسة ، فإذا أكملا الرشق أصاب صاحب الخمسة ما بقي فيصير له عشرة إصابات ، ويخطئها صاحب العشرة فيكون لكل واحد منهما عشرة وتساويا وسقطا .
الينابيع الفقهية — صفحة 268 | علي أصغر مرواريد