تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فإن كانا متساويين في القد وطول العنق ، فمتى سبق أحدهما الآخر بالهادي أو ببعضه أو بالكتد فقد سبق . وأما إن كانا مختلفين في الخلقة ، مثل أن يكون طول عنق أحدهما ذراعا وطول عنق الآخر ذراعا وشبرا ، فإن سبق القصير الطويل بالهادي أو ببعضه فقد سبق ، وكذلك إذا كان الرأسان سواء ، وإن سبق الطويل القصير فإن كان بقدر الزيادة في الخلقة لم يكن سابقا لأن ذلك لطول خلقته لا لسرعة عدوه ، وإن كان السبق بأكثر من الزيادة في الخلقة كان سابقا . والاعتبار في السبق بالكتد أو الهادي عند الأكثر ، وقال شاذ : الاعتبار بالإذن فإذا سبق بها فقد سبق ، لقوله صلى الله عليه وآله : بعثت والساعة كفرسي رهان كاد أحدهما أن يسبق الآخر باذنه ، والأول أقوى ، لأن أحد الفرسين متى رفع عنقه قليلا كان هو السابق وإن كان إذن الآخر سبق ، والخبر المراد به ضرب المثل على سبيل المبالغة كما قال : من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ، وإنما أراد المبالغة في الكل بضرب المثل . لا يجوز المسابقة حتى يكون ابتداء الغاية التي يجريان منها والانتهاء التي يجريان إليها معلوما ، ولما روي أن النبي صلى الله عليه وآله سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع ، وبين التي لم يضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق . ومن شرطه أن تكون الغاية التي يجريان إليها واحدة ، ولا تختلف الغايتان فتكون إحديهما أبعد من الأخرى . وأما المناضلة إذا تناضلا على الإصابة جاز ، وإن تناضلا على أيهما أبعد رميا قال قوم : يجوز ، وقال آخرون : لا يجوز ، والأول أقوى . النضال اسم يشتمل على المسابقة بالخيل والرمي معا ولكل واحد منهما اسم ينفرد به ، فالمناضلة في الرمي والرهان في الخيل ، فأما قولهم " سبق " فهو من الأضداد ، سبقه بمعنى أخرج السبق وسبقه أحرز السبق .