فإن كانا متساويين في القد وطول العنق ، فمتى سبق أحدهما الآخر بالهادي
أو ببعضه أو بالكتد فقد سبق .
وأما إن كانا مختلفين في الخلقة ، مثل أن يكون طول عنق أحدهما ذراعا
وطول عنق الآخر ذراعا وشبرا ، فإن سبق القصير الطويل بالهادي أو ببعضه فقد
سبق ، وكذلك إذا كان الرأسان سواء ، وإن سبق الطويل القصير فإن كان بقدر
الزيادة في الخلقة لم يكن سابقا لأن ذلك لطول خلقته لا لسرعة عدوه ، وإن كان
السبق بأكثر من الزيادة في الخلقة كان سابقا .
والاعتبار في السبق بالكتد أو الهادي عند الأكثر ، وقال شاذ : الاعتبار
بالإذن فإذا سبق بها فقد سبق ، لقوله صلى الله عليه وآله : بعثت والساعة كفرسي
رهان كاد أحدهما أن يسبق الآخر باذنه ، والأول أقوى ، لأن أحد الفرسين متى
رفع عنقه قليلا كان هو السابق وإن كان إذن الآخر سبق ، والخبر المراد به
ضرب المثل على سبيل المبالغة كما قال : من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة
بنى الله له بيتا في الجنة ، وإنما أراد المبالغة في الكل بضرب المثل .
لا يجوز المسابقة حتى يكون ابتداء الغاية التي يجريان منها والانتهاء التي
يجريان إليها معلوما ، ولما روي أن النبي صلى الله عليه وآله سابق بين الخيل
المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع ، وبين التي لم يضمر من ثنية الوداع إلى
مسجد بني زريق .
ومن شرطه أن تكون الغاية التي يجريان إليها واحدة ، ولا تختلف الغايتان
فتكون إحديهما أبعد من الأخرى .
وأما المناضلة إذا تناضلا على الإصابة جاز ، وإن تناضلا على أيهما أبعد رميا
قال قوم : يجوز ، وقال آخرون : لا يجوز ، والأول أقوى .
النضال اسم يشتمل على المسابقة بالخيل والرمي معا ولكل واحد منهما
اسم ينفرد به ، فالمناضلة في الرمي والرهان في الخيل ، فأما قولهم " سبق " فهو من
الأضداد ، سبقه بمعنى أخرج السبق وسبقه أحرز السبق .
الينابيع الفقهية — صفحة 264
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٤