تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
منهما يجتهد أن يسبق وحده ، فأما إن قال لاثنين : من سبق فله عشرة ، ومن صلى فله عشرة - وقوله صلى يعني حاذى رأس فرسه صلوى فرس السابق ، والصلوان الحقوان - . فإذا سوى بينهما في العطية : فإن لم يدخل بينهما ثالثا كان خائبة لأن كل واحد منهما لا يكد ولا يجهد ، لأنه إن سبق فله العشرة وإن صلى فله العشرة . وإن أدخل بينهما ثالثا وقال : أي الثلاثة سبق أو صلى فله العشرون ، صح لأن كل واحد منهم يكد ويجهد خوفا أن يكون ثالثا غير سابق ولا مصلى . هذا إذا سوى بينهما . فأما إن فاضل في العطية فقال : للسابق عشرة ، وللمصلي خمسة ، فإن أدخل بينهما ثالثا صح لأن كل واحد يخاف أن يكون ثالثا لا يأخذ شيئا ، وإن لم يدخل بينهما ثالثا ، قال قوم : لا يصح لأن كل واحد منهما لا يخلو من جعل ، وقال آخرون : يصح ، وهو الأقوى عندي ، لأن كل واحد منهما يكد ويحرص على تحصيل الأكثر ، هذا إذا كان المسبق غيرهما . فأما إذا كان المسبق أحدهما ، فقال : أينا يسبق فله عشرة ، إن سبقت أنت فلك العشرة ، وإن سبقت أنا فلا شئ عليك ، جاز هذا عند قوم ، ولا يجوز عند آخرين ، والأول أقوى ، لأن الأصل جوازه . الثالث : أن يسبق كل واحد منهما صاحبه ، فيخرج كل واحد منهما عشرة ويقول : من سبق فله العشرون معا ، فإن لم يدخلا بينهما محللا فهو القمار بعينه ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار ، وإن لم يأمن فليس بقمار . والدلالة من أول الخبر ، وهو أنهما لو تسابقا وأدخلا بينهما ثالثا قد أمن أن يسبق - معناه أي قد أيس أن يسبق - لضعف فرسه وقوة الآخرين ، فهو قمار ، لأنه قد علم وعرف أنه لا يسبق ولا يأخذ شيئا ، فإذا لم يجز هذا ومعهما ثالث قد أيس أن يسبق فبأن لا يجوز إذا لم يكن معهما ثالث بحال أولى .