تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فإذا تقرر جواز ذلك في الجملة ، فالكلام فيما يجوز المسابقة عليه ، وما لا يجوز ، وما تضمنه الخبر من النصل والحافر والخف . فالنصل ضربان : أحدهما نشابة وهي للعجم ، والآخر السهم وهي للعرب ، والمزاريق وهي الردينيات والرماح والسيوف كل ذلك من النصل ، ويجوز المسابقة عليه بعوض لقوله تعالى : وأعدوا لهم ما استطعتم . . . الآية ، ولقوله : لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر ، وكل ذلك يتناوله اسم النصل . وأما الخف فضربان : إبل وفيلة ، فأما الإبل فيجوز المسابقة عليه ، لقوله تعالى : فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ، وللخبر أيضا ، والركاب الإبل ولأن النبي صلى الله عليه وآله سابق بناقته العضباء ، وأما الفيل فقال قوم : لا يجوز ، لأنه ليس مما يكر ويفر ، وقال آخرون : يجوز ، وهو الأظهر والأقوى عندنا لعموم الخبر . وأما المسابقة على الخيل فجائز لقوله " ولا حافر " ولقوله تعالى : ومن رباط الخيل ، وقوله " من خيل ولا ركاب " وعليه الإجماع . وأما البغال والحمير فقال قوم : لا يجوز المسابقة عليها ، لأنها لا تكر ولا تفر كالبقر ، وقال آخرون : جائز ، وهو الأقوى لعموم الخبر . فأما ما لم يرد فيه الخبر فمذهبنا أنه لا يجوز المسابقة عليه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله نفى أن تكون المسابقة إلا في الثلاثة الأشياء ، فمن ذلك المسابقة بالأقدام أو إلى حبل أو على أن يدحو حجرا أو على المصارعة أو الطير خمس مسائل . فالمسابقة بالأقدام يكون على ضربين : إما أن يتعاديا فأيهما سبق صاحبه فهو السابق ، أو يكون للمدى شيئا معلوما فهو جائز بلا عوض بلا خلاف وفي كونه بعوض فيه خلاف ، وقد بينا أن عندنا لا يجوز بحال ، فمن أجازه استدل بما روي أن النبي صلى الله عليه وآله سابق عائشة . وأما المسابقة على أن يدحو حجرا يدفعه من مكان إلى مكان ليعرف به