فإذا تقرر جواز ذلك في الجملة ، فالكلام فيما يجوز المسابقة عليه ، وما لا
يجوز ، وما تضمنه الخبر من النصل والحافر والخف .
فالنصل ضربان : أحدهما نشابة وهي للعجم ، والآخر السهم وهي للعرب ،
والمزاريق وهي الردينيات والرماح والسيوف كل ذلك من النصل ، ويجوز
المسابقة عليه بعوض لقوله تعالى : وأعدوا لهم ما استطعتم . . . الآية ، ولقوله : لا
سبق إلا في نصل أو خف أو حافر ، وكل ذلك يتناوله اسم النصل .
وأما الخف فضربان : إبل وفيلة ، فأما الإبل فيجوز المسابقة عليه ، لقوله
تعالى : فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ، وللخبر أيضا ، والركاب الإبل ولأن
النبي صلى الله عليه وآله سابق بناقته العضباء ، وأما الفيل فقال قوم : لا يجوز ، لأنه
ليس مما يكر ويفر ، وقال آخرون : يجوز ، وهو الأظهر والأقوى عندنا لعموم
الخبر .
وأما المسابقة على الخيل فجائز لقوله " ولا حافر " ولقوله تعالى : ومن رباط
الخيل ، وقوله " من خيل ولا ركاب " وعليه الإجماع .
وأما البغال والحمير فقال قوم : لا يجوز المسابقة عليها ، لأنها لا تكر ولا تفر
كالبقر ، وقال آخرون : جائز ، وهو الأقوى لعموم الخبر .
فأما ما لم يرد فيه الخبر فمذهبنا أنه لا يجوز المسابقة عليه ، لأن النبي صلى
الله عليه وآله نفى أن تكون المسابقة إلا في الثلاثة الأشياء ، فمن ذلك المسابقة
بالأقدام أو إلى حبل أو على أن يدحو حجرا أو على المصارعة أو الطير خمس
مسائل .
فالمسابقة بالأقدام يكون على ضربين : إما أن يتعاديا فأيهما سبق صاحبه فهو
السابق ، أو يكون للمدى شيئا معلوما فهو جائز بلا عوض بلا خلاف وفي كونه
بعوض فيه خلاف ، وقد بينا أن عندنا لا يجوز بحال ، فمن أجازه استدل بما روي
أن النبي صلى الله عليه وآله سابق عائشة .
وأما المسابقة على أن يدحو حجرا يدفعه من مكان إلى مكان ليعرف به
الينابيع الفقهية — صفحة 259
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٩