تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الأشد ، فلا يجوز بعوض وبغير عوض لأنه لا يقاتل بها . والمسابقة بالمصارعة بغير عوض تجوز ، وأجازه قوم بعوض وفيه خلاف ، فمن أجازه قال : لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله خرج إلى الأبطح فرأى يزيد بن ركانة يرعى أعنزا له ، فقال للنبي : هل لك في أن تصارعني ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ما تسبق لي ؟ فقال : شاة ، فصارعه فصرعه النبي عليه وآله السلام فقال للنبي : هل لك في العود ؟ فقال النبي : ما تسبق لي ؟ فقال : شاة ، فصارعه فصرعه ، فقال للنبي صلى الله عليه وآله : هل لك في العود ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما تسبق لي ؟ فقال : شاة ، فصارعه فصرعه ، فقال للنبي : أعرض على الإسلام ، فما أحد وضع جنبي على الأرض ، فعرض عليه السلام فأسلم ورد عليه غنمه ، والأقوى أنه لا يجوز لعموم الخبر . وأما المسابقة بالطيور ، فإن كان بغير عوض جاز عندهم ، وإن كان بعوض فعلى قولين ، وعندنا لا يجوز للخبر . وأما المسابقة بالسفن والزوارق ، فقال قوم : يجوز ، وقال آخرون : لا يجوز ، وهو الصحيح عندنا للخبر . الأسباق جمع سبق ، وهو المخرج للسبق ، ولا يخلو ذلك من ثلاثة أحوال : إما أن يخرجه غيرهما ، أو أحدهما ، أو هما . فإن كان الذي يخرج غيرهما ، فإن كان الإمام نظرت ، فإن أخرجه من ماله جاز ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله سابق بين الخيل وجعل بينهما سبقا ، وفي بعضها سابق بين الخيل وراهن ، وإن أراد إخراجه من بيت المال جاز أيضا للخبر ، ولأن فيه مصلحة للمسلمين وعدة ، وإن كان المخرج لذلك غير الإمام جاز أيضا عندنا ، وقال بعضهم : لا يجوز لأنه من المعاونة على الجهاد وليس ذلك إلا للإمام ، والأول أقوى ، لأن فيه نفعا للمسلمين . فالتفريع على هذا : إن قال لاثنين : أيكما سبق إلى كذا فله عشرة دراهم ، صح لأن كل واحد