الأشد ، فلا يجوز بعوض وبغير عوض لأنه لا يقاتل بها .
والمسابقة بالمصارعة بغير عوض تجوز ، وأجازه قوم بعوض وفيه خلاف ،
فمن أجازه قال : لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله خرج إلى الأبطح فرأى
يزيد بن ركانة يرعى أعنزا له ، فقال للنبي : هل لك في أن تصارعني ؟ فقال له
النبي صلى الله عليه وآله : ما تسبق لي ؟ فقال : شاة ، فصارعه فصرعه النبي عليه
وآله السلام فقال للنبي : هل لك في العود ؟ فقال النبي : ما تسبق لي ؟ فقال :
شاة ، فصارعه فصرعه ، فقال للنبي صلى الله عليه وآله : هل لك في العود ؟ فقال
النبي صلى الله عليه وآله : ما تسبق لي ؟ فقال : شاة ، فصارعه فصرعه ، فقال للنبي :
أعرض على الإسلام ، فما أحد وضع جنبي على الأرض ، فعرض عليه السلام
فأسلم ورد عليه غنمه ، والأقوى أنه لا يجوز لعموم الخبر .
وأما المسابقة بالطيور ، فإن كان بغير عوض جاز عندهم ، وإن كان بعوض
فعلى قولين ، وعندنا لا يجوز للخبر .
وأما المسابقة بالسفن والزوارق ، فقال قوم : يجوز ، وقال آخرون : لا يجوز ،
وهو الصحيح عندنا للخبر .
الأسباق جمع سبق ، وهو المخرج للسبق ، ولا يخلو ذلك من ثلاثة أحوال :
إما أن يخرجه غيرهما ، أو أحدهما ، أو هما .
فإن كان الذي يخرج غيرهما ، فإن كان الإمام نظرت ، فإن أخرجه من ماله
جاز ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله سابق بين الخيل وجعل بينهما سبقا ،
وفي بعضها سابق بين الخيل وراهن ، وإن أراد إخراجه من بيت المال جاز أيضا
للخبر ، ولأن فيه مصلحة للمسلمين وعدة ، وإن كان المخرج لذلك غير الإمام
جاز أيضا عندنا ، وقال بعضهم : لا يجوز لأنه من المعاونة على الجهاد وليس ذلك
إلا للإمام ، والأول أقوى ، لأن فيه نفعا للمسلمين .
فالتفريع على هذا :
إن قال لاثنين : أيكما سبق إلى كذا فله عشرة دراهم ، صح لأن كل واحد
الينابيع الفقهية — صفحة 260
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٠