وروي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله سابق بين الخيل المضمرة
من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال إلى ستة ، ومن ثنية الوداع إلى مسجد بني
زريق ميل ، والمشهور في الخبر الخيل المضمرة بتخفيف الميم ، وروى الساجي
المضمرة بفتح الضاد وتشديد الميم .
وروى الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : كان
لرسول الله صلى الله عليه وآله ناقة يقال لها العضباء إذا تسابقت سبقت ،
فجاء أعرابي على بكر فسبقها فاغتم المسلمون ، فقيل : يا رسول الله سبقت
العضباء فقال : حق على الله أن لا يرفع شيئا في الناس إلا وضعه ، وفي
بعضها ألا يرتفع شئ من الدنيا إلا وضعه .
وروي عن عائشة قالت : كنت مع رسول الله في غزاة فقال للقوم : تقدموا ،
فتقدموا فقال لي : تعالى أسابقك ، فسابقته برجلي فسبقته ، فلما كان في غزاة
أخرى قال للقوم : تقدموا ، فتقدموا ، وقال : تعالي أسابقك فسابقته فسبقني ، وكنت
قد نسيت ، فقال : يا عائشة هذه بتلك وكنت بدنت .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله مر بقوم من الأنصار يترامون ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا مع الحزب الذي فيه ابن الأدرع ، فأمسك
الحزب الآخر ، وقالوا : لن يغلب حزب فيه رسول الله ، فقال : ارموا فإني أرمي
معكم ، فرمى مع كل واحد منهم رشقا فلم يسبق بعضهم بعضا ، فلم يزالوا
يترامون وأولادهم وأولاد أولادهم لا يسبق بعضهم بعضا .
وروي عن بعضهم أنه قال : تناضلوا واحتفوا واخشوشنوا وتمعددوا .
قوله " تناضلوا " يعني تراموا ، والنضال الرمي ، " واحتفوا " يعني امشوا
حفاة ، " واخشوشنوا " يعني ألبسوا الخشن من الثياب ، وأراد أن يعتادوا الحفا
" وتمعددوا " يعني تكلموا بلغة معد بن عدنان ، فإنها أفصح اللغات وأيسرها .
وعليه إجماع الأمة لأنه لا خلاف بينهم في جوازه ، وإنما الخلاف في أعيان
المسائل .
الينابيع الفقهية — صفحة 258
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٨