تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وروي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال إلى ستة ، ومن ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل ، والمشهور في الخبر الخيل المضمرة بتخفيف الميم ، وروى الساجي المضمرة بفتح الضاد وتشديد الميم . وروى الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وآله ناقة يقال لها العضباء إذا تسابقت سبقت ، فجاء أعرابي على بكر فسبقها فاغتم المسلمون ، فقيل : يا رسول الله سبقت العضباء فقال : حق على الله أن لا يرفع شيئا في الناس إلا وضعه ، وفي بعضها ألا يرتفع شئ من الدنيا إلا وضعه . وروي عن عائشة قالت : كنت مع رسول الله في غزاة فقال للقوم : تقدموا ، فتقدموا فقال لي : تعالى أسابقك ، فسابقته برجلي فسبقته ، فلما كان في غزاة أخرى قال للقوم : تقدموا ، فتقدموا ، وقال : تعالي أسابقك فسابقته فسبقني ، وكنت قد نسيت ، فقال : يا عائشة هذه بتلك وكنت بدنت . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله مر بقوم من الأنصار يترامون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا مع الحزب الذي فيه ابن الأدرع ، فأمسك الحزب الآخر ، وقالوا : لن يغلب حزب فيه رسول الله ، فقال : ارموا فإني أرمي معكم ، فرمى مع كل واحد منهم رشقا فلم يسبق بعضهم بعضا ، فلم يزالوا يترامون وأولادهم وأولاد أولادهم لا يسبق بعضهم بعضا . وروي عن بعضهم أنه قال : تناضلوا واحتفوا واخشوشنوا وتمعددوا . قوله " تناضلوا " يعني تراموا ، والنضال الرمي ، " واحتفوا " يعني امشوا حفاة ، " واخشوشنوا " يعني ألبسوا الخشن من الثياب ، وأراد أن يعتادوا الحفا " وتمعددوا " يعني تكلموا بلغة معد بن عدنان ، فإنها أفصح اللغات وأيسرها . وعليه إجماع الأمة لأنه لا خلاف بينهم في جوازه ، وإنما الخلاف في أعيان المسائل .