تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
الجزية . وأصل هذا الخلاف سواد العراق التي فتحت في أيام عمر ، فعند الشافعي ، إنه قسمها بين المقاتلة ثم استطاب أنفسهم واشتراها ، وعند مالك ، إنه وقفها ، وعند أبي حنيفة ، إنه أقر أهلها فيها وضرب عليهم الجزية وهو الخراج . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد مضت في كتاب الزكاة . مسألة 24 : إذا صالح الإمام قوما من المشركين على أن يفتحوا الأرض ويقرهم فيها ويضرب على أرضهم خراجا بدلا عن الجزية كان ذلك جائزا على حسب ما يعلمه من المصلحة ويكون جزية ، وإذا أسلموا أو باعوا الأرض من مسلم سقط . وبه قال الشافعي إلا أنه قيد ذلك بأن قال : إذا علم أن ذلك يفي بما يختص كل بالغ دينارا في كل سنة ، وقال أبو حنيفة : لا يسقط ذلك بالإسلام . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . مسألة 25 : إذا خلى المشركون أسيرا على مال يوجهه إليهم وأنه إن لم يقدر على المال يرجع إليهم ، فإن قدر على المال لم يلزمه إنفاذه ، وإن لم يقدر عليه لم يلزمه الرجوع ، بل لا يجوز له ذلك . وبه قال الشافعي من الفقهاء ، وقال أبو هريرة والنخعي والحسن البصري والثوري والزهري والأوزاعي : عليه إنفاذ المال إن قدر ، وإن لم يقدر لا يلزمه الرجوع ، وقال الأوزاعي : إن لم يقدر على المال يلزمه الرجوع ، وحكي ذلك عن بعض أصحاب الشافعي . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة وإيجاب المال والرجوع يحتاج إلى دليل ، وأما الرجوع إليهم وإعطاء المال إياهم فظاهر للفساد لأنه إذا كان بينهم يلزمه الخروج ، فكيف يجب عليه الرجوع ؟ وفي إعطاء المال إياهم تقوية للكفار وذلك باطل .
الينابيع الفقهية — صفحة 18 | علي أصغر مرواريد