الجزية .
وأصل هذا الخلاف سواد العراق التي فتحت في أيام عمر ، فعند الشافعي ،
إنه قسمها بين المقاتلة ثم استطاب أنفسهم واشتراها ، وعند مالك ، إنه وقفها ، وعند
أبي حنيفة ، إنه أقر أهلها فيها وضرب عليهم الجزية وهو الخراج .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد مضت في كتاب الزكاة .
مسألة 24 : إذا صالح الإمام قوما من المشركين على أن يفتحوا الأرض
ويقرهم فيها ويضرب على أرضهم خراجا بدلا عن الجزية كان ذلك جائزا على
حسب ما يعلمه من المصلحة ويكون جزية ، وإذا أسلموا أو باعوا الأرض من مسلم
سقط . وبه قال الشافعي إلا أنه قيد ذلك بأن قال : إذا علم أن ذلك يفي بما يختص
كل بالغ دينارا في كل سنة ، وقال أبو حنيفة : لا يسقط ذلك بالإسلام .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
مسألة 25 : إذا خلى المشركون أسيرا على مال يوجهه إليهم وأنه إن لم يقدر
على المال يرجع إليهم ، فإن قدر على المال لم يلزمه إنفاذه ، وإن لم يقدر عليه لم
يلزمه الرجوع ، بل لا يجوز له ذلك .
وبه قال الشافعي من الفقهاء ، وقال أبو هريرة والنخعي والحسن البصري
والثوري والزهري والأوزاعي : عليه إنفاذ المال إن قدر ، وإن لم يقدر لا يلزمه
الرجوع ، وقال الأوزاعي : إن لم يقدر على المال يلزمه الرجوع ، وحكي ذلك عن
بعض أصحاب الشافعي .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة وإيجاب المال والرجوع يحتاج إلى دليل ،
وأما الرجوع إليهم وإعطاء المال إياهم فظاهر للفساد لأنه إذا كان بينهم يلزمه
الخروج ، فكيف يجب عليه الرجوع ؟ وفي إعطاء المال إياهم تقوية للكفار
وذلك باطل .
الينابيع الفقهية — صفحة 18
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨