والمحصنات من النساء إلا ما ملكت إيمانكم . . . الآية نزلت في شأن المزوجات إذا
شبين وملكن ، فأما إذا سبيت وحدها من زوجها فلا خلاف أن العقد ينفسخ .
مسألة 18 : إذا سبيت المرأة مع ولدها الصغير لم يجز التفريق بينهما بالبيع
ما لم يبلغ الصبي سبع سنين ، فإذا بلغ ذلك كان جائزا .
وقال الشافعي : لا يفرق بينهما حتى يبلغ الولد في أصح القولين ، وهكذا
كل أمة لها ولد مملوك ، وفيه قول آخر : أنه إذا بلغ حد المتحير وهو السبع أو
الثمان جاز التفريق كما قلناه .
وقال مالك : إذا ثغر الصبي ، وهو أن تسقط أسنانه وتنبت جاز التفريق ،
وقال الليث بن سعد : إذا بلغ حدا يأكل بنفسه ويلبس بنفسه جاز التفريق ، وقال
أبو حنيفة : لا يجوز التفريق بينهما ما لم يبلغ ، وقال أحمد : لا يجوز التفريق أبدا .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
مسألة 19 : إذا فرق بين الصغير وبين أمة لم يبطل البيع ، وقال الشافعي :
يبطل .
دليلنا : قوله تعالى : وأحل الله البيع ، وأيضا الأصل جوازه وصحته ،
وإبطاله يحتاج إلى دليل .
ولو قلنا إنه يبطل البيع ، كان قويا فإن أخبارنا تدل على ذلك ، ولأنه إذا
ثبت أنه منهي عنه والنهي يدل على فساد المنهي عنه كان قويا ، وأيضا روي عن
علي عليه السلام أنه فرق بين جارية وولدها ، فنهاه رسول الله صلى الله
عليه وآله عن ذلك ، فرد البيع .
مسألة 20 : يجوز التفريق بين الأبوين ، وكل قريب ما عدا الوالدين
والمولودين ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : كل ذي رحم محرم بالنسب لا
الينابيع الفقهية — صفحة 16
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦