تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني يكون لورثته في دار الحرب . دليلنا : إن مال أهل الحرب الأصل فيه أنه فئ فإذا عرض عارض في حال الأمان منعنا منه ، فإذا زال العارض عاد إلى الأصل من كونه فيئا ، ومن منع منه فعليه الدلالة . مسألة 12 : إذا أسلم الحربي أحرز ماله ودمه وصغار أولاده ، وسواء في ذلك ماله الذي في دار الحرب أو في دار الإسلام . وقال مالك : يحرز ما له الذي في دار الإسلام إذا أسلم في دار الإسلام مما هو في يده وما ليس في يده ، وبه قال الشافعي ، إلا أن أصحابنا قالوا : يحرز ماله الذي يمكن نقله إلى دار الإسلام وأما ماله في دار الحرب فهو غنيمة ، وبنى هذا على أن أهل الحرب لا ملك لهم ، فإذا أسلموا تجدد لهم الملك بالقهر والغلبة على ماله في دار الإسلام والذي في دار الحرب لا يملكه . وقال أبو حنيفة : إذا أسلم أحرز ماله في يده المشاهدة ، وما في يد ذمي ، فأما ما لا يد عليه فإنه لا يحرزه ، فإن ظهر المسلمون على الدار غنموه ، وهكذا ما لا ينقل ، ولا يحول مثل العقار والأراضي لا يحرزها بإسلامه لأن اليد لا تثبت عليها على أصلهم ، وعند أبي حنيفة أن أملاك أهل الحرب ضعيفة فلا يملكون بإسلامهم إلا ما تثبت عليه اليد . ويقول أيضا : الحربي إذا تزوج حربية فأحبلها ثم أسلم قبل أن تضع ، فالولد مسلم ويجوز استرقاق الأم والولد وإن انفصل الولد لم يجز استرقاقه ، وعند الشافعي : لا يجوز استرقاقه بحال وهو الذي يقتضيه مذهبنا . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله صلى الله عليه وآله : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، فأضاف الأموال إليهم ، وحقيقة ذلك تقضي ملكا ، ثم قال : عصموا مني