وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني يكون لورثته في دار
الحرب .
دليلنا : إن مال أهل الحرب الأصل فيه أنه فئ فإذا عرض عارض في حال
الأمان منعنا منه ، فإذا زال العارض عاد إلى الأصل من كونه فيئا ، ومن منع منه
فعليه الدلالة .
مسألة 12 : إذا أسلم الحربي أحرز ماله ودمه وصغار أولاده ، وسواء في
ذلك ماله الذي في دار الحرب أو في دار الإسلام .
وقال مالك : يحرز ما له الذي في دار الإسلام إذا أسلم في دار الإسلام مما
هو في يده وما ليس في يده ، وبه قال الشافعي ، إلا أن أصحابنا قالوا : يحرز ماله
الذي يمكن نقله إلى دار الإسلام وأما ماله في دار الحرب فهو غنيمة ، وبنى هذا على
أن أهل الحرب لا ملك لهم ، فإذا أسلموا تجدد لهم الملك بالقهر والغلبة على ماله
في دار الإسلام والذي في دار الحرب لا يملكه .
وقال أبو حنيفة : إذا أسلم أحرز ماله في يده المشاهدة ، وما في يد ذمي ، فأما
ما لا يد عليه فإنه لا يحرزه ، فإن ظهر المسلمون على الدار غنموه ، وهكذا ما لا
ينقل ، ولا يحول مثل العقار والأراضي لا يحرزها بإسلامه لأن اليد لا تثبت عليها
على أصلهم ، وعند أبي حنيفة أن أملاك أهل الحرب ضعيفة فلا يملكون بإسلامهم
إلا ما تثبت عليه اليد .
ويقول أيضا : الحربي إذا تزوج حربية فأحبلها ثم أسلم قبل أن تضع ، فالولد
مسلم ويجوز استرقاق الأم والولد وإن انفصل الولد لم يجز استرقاقه ، وعند
الشافعي : لا يجوز استرقاقه بحال وهو الذي يقتضيه مذهبنا .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله صلى الله عليه وآله : أمرت أن
أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا
بحقها ، فأضاف الأموال إليهم ، وحقيقة ذلك تقضي ملكا ، ثم قال : عصموا مني
الينابيع الفقهية — صفحة 13
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣