تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
دماءهم وأموالهم ، ولم يفصل بين ما كان في دار الحرب وغيره . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله لما حاصر بني قريظة فأسلم ابنا رجل فأحرز إسلامهما دماءهما وأموالهما وصغار أولادهما ، وهذا نص ، والدليل على مالك قوله تعالى : وأورثكم أرضهم وديارهم ، وحقيقة الإضافة تقتضي الملك . مسألة 13 : مكة فتحت عنوة بالسيف ، وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه ، ومالك ، وقال الشافعي : إنها فتحت صلحا ، وبه قال مجاهد . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله لما دخل مكة استند إلى الكعبة ثم قال : من ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، فآمنهم بعد أن ظفر بهم ، ولو كان دخل صلحا لم يحتج إلى ذلك . وأيضا قوله تعالى : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ، وإنما أراد فتح مكة ، والفتح لا يسمى إلا ما أخذ بالسيف ، وقال تعالى : إذا جاء نصر الله والفتح ، يعني فتح مكة ، قال تعالى : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ، وهذا صريح في الفتح . ومن قرأ السير والأخبار وكيفية دخول النبي مكة علم أن الأمر على ما قلناه ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : كل بلدة فتحت بالسيف إلا المدينة فإنها فتحت بالقرآن ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه دخل مكة وعلى رأسه المغفر ، وقتل خالد بن الوليد أقواما من أهل مكة ، وهذا علامة القتال . مسألة 14 : إذا وطئ بعض الغانمين الجارية من المغنم لم يلزم الحد ، وبه قال جميع الفقهاء ، وقال الأوزاعي وأبو ثور : عليه الحد ، وروي ذلك عن مالك . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وأيضا إجماع الفرقة ، وأيضا قول النبي صلى الله عليه وآله : ادرأوا الحدود بالشبهات ، وهاهنا شبهة .