دماءهم وأموالهم ، ولم يفصل بين ما كان في دار الحرب وغيره .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله لما حاصر بني قريظة فأسلم ابنا رجل
فأحرز إسلامهما دماءهما وأموالهما وصغار أولادهما ، وهذا نص ، والدليل على
مالك قوله تعالى : وأورثكم أرضهم وديارهم ، وحقيقة الإضافة تقتضي الملك .
مسألة 13 : مكة فتحت عنوة بالسيف ، وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة
وأصحابه ، ومالك ، وقال الشافعي : إنها فتحت صلحا ، وبه قال مجاهد .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله لما
دخل مكة استند إلى الكعبة ثم قال : من ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو
آمن ، فآمنهم بعد أن ظفر بهم ، ولو كان دخل صلحا لم يحتج إلى ذلك .
وأيضا قوله تعالى : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ، وإنما أراد فتح مكة ، والفتح لا
يسمى إلا ما أخذ بالسيف ، وقال تعالى : إذا جاء نصر الله والفتح ، يعني فتح مكة ،
قال تعالى : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن
أظفركم عليهم ، وهذا صريح في الفتح .
ومن قرأ السير والأخبار وكيفية دخول النبي مكة علم أن الأمر على ما قلناه ،
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : كل بلدة فتحت بالسيف إلا المدينة
فإنها فتحت بالقرآن ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه دخل مكة وعلى رأسه
المغفر ، وقتل خالد بن الوليد أقواما من أهل مكة ، وهذا علامة القتال .
مسألة 14 : إذا وطئ بعض الغانمين الجارية من المغنم لم يلزم الحد ، وبه
قال جميع الفقهاء ، وقال الأوزاعي وأبو ثور : عليه الحد ، وروي ذلك عن مالك .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وأيضا إجماع الفرقة ، وأيضا قول النبي صلى
الله عليه وآله : ادرأوا الحدود بالشبهات ، وهاهنا شبهة .
الينابيع الفقهية — صفحة 14
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤