تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وكل بلدة مصرها المسلمون لا يجوز إحداث كنيسة ولا بيعة ولا بيت نار فيها إجماعا ، وكذا لو سكنوا الأرض المفتوحة عنوة لم يحدثوا فيها شيئا من ذلك ، ومنع ابن الجنيد من سكناهم مصرا مصره المسلمون ومن دفنهم فيه . قال : والتمصير إما بالإحداث كالكوفة والبصرة وبغداد وسر من رأى ، أو بالإسلام عليها طوعا ، كالمدينة والطائف واليمن وبعض الديلم ، أو بقسمة بلاد العنوة بين المسلمين . ويجوز اشتراط ضيافة مارة المسلمين ، كما شرط رسول الله صلى الله عليه وآله على أهل أيلة : أن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثا ، وشرط على أهل نجران : إقراء رسله عشرين ليلة فما دون ، وعارية ثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا وثلاثين درعا مضمونة . ويكره بدأة الذمي بالسلام ، وإذا سلم أجيب بعليكم ، ويكره مصافحته ، فإن فعل فمن وراء الثياب . ويستحب أن يضطر إلى أضيق الطرق وأن يمنع من الجادة ، وأما العلامة والركوب عرضا والمنع من الخيل وحذف مقاديم الشعور وترك الكنى الإسلامية وشبه ذلك فلم نقف عليه لأئمتنا عليه السلام . ولو أسلم الذمي بعد الحول قبل الأداء سقطت الجزية على الأصح . ولو أسلم قوم على أرضهم طوعا ملكوها ، وليس عليهم فيها سوى الزكاة مع اجتماع الشرائط ، ولو تركوا عمارتها فالمشهور في الرواية : أن الإمام يقبلها بما يراه ويصرفه في مصالح المسلمين ، وفي النهاية : يدفع من حاصلها طسقها لأربابها والباقي للمسلمين ، وابن إدريس منع من التصرف بغير إذن أربابها ، وهو متروك . ولو باع الذمي أرضه المجعول عليها الجزية على مسلم انتقل إلى الذمي لأنه جزية ، وقال الحلبي : هو على المشتري مع الزكاة ، وهو مردود ، لقوله صلى الله عليه وآله : لا جزية على مسلم ، قال : ولو استأجرها من الذمي مسلم أو ذمي فخراجها على المستأجر ، وفيه بعد إلا مع الشرط .