وكل بلدة مصرها المسلمون لا يجوز إحداث كنيسة ولا بيعة ولا بيت نار
فيها إجماعا ، وكذا لو سكنوا الأرض المفتوحة عنوة لم يحدثوا فيها شيئا من
ذلك ، ومنع ابن الجنيد من سكناهم مصرا مصره المسلمون ومن دفنهم فيه . قال :
والتمصير إما بالإحداث كالكوفة والبصرة وبغداد وسر من رأى ، أو بالإسلام عليها
طوعا ، كالمدينة والطائف واليمن وبعض الديلم ، أو بقسمة بلاد العنوة بين
المسلمين .
ويجوز اشتراط ضيافة مارة المسلمين ، كما شرط رسول الله صلى الله عليه
وآله على أهل أيلة : أن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثا ، وشرط على أهل
نجران : إقراء رسله عشرين ليلة فما دون ، وعارية ثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا
وثلاثين درعا مضمونة .
ويكره بدأة الذمي بالسلام ، وإذا سلم أجيب بعليكم ، ويكره مصافحته ، فإن
فعل فمن وراء الثياب .
ويستحب أن يضطر إلى أضيق الطرق وأن يمنع من الجادة ، وأما العلامة
والركوب عرضا والمنع من الخيل وحذف مقاديم الشعور وترك الكنى
الإسلامية وشبه ذلك فلم نقف عليه لأئمتنا عليه السلام .
ولو أسلم الذمي بعد الحول قبل الأداء سقطت الجزية على الأصح .
ولو أسلم قوم على أرضهم طوعا ملكوها ، وليس عليهم فيها سوى الزكاة مع
اجتماع الشرائط ، ولو تركوا عمارتها فالمشهور في الرواية : أن الإمام يقبلها بما يراه
ويصرفه في مصالح المسلمين ، وفي النهاية : يدفع من حاصلها طسقها لأربابها
والباقي للمسلمين ، وابن إدريس منع من التصرف بغير إذن أربابها ، وهو متروك .
ولو باع الذمي أرضه المجعول عليها الجزية على مسلم انتقل إلى الذمي لأنه
جزية ، وقال الحلبي : هو على المشتري مع الزكاة ، وهو مردود ، لقوله صلى الله
عليه وآله : لا جزية على مسلم ، قال : ولو استأجرها من الذمي مسلم أو ذمي
فخراجها على المستأجر ، وفيه بعد إلا مع الشرط .
الينابيع الفقهية — صفحة 229
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٩