ودفع الإمام قيمته إلى من وقع في سهمه من بيت المال لئلا ينتقض القسمة .
وإن أسلم الكافر عليه فهو أحق به ، يعني صاحبه ، وبه قال الشافعي ، وفي
الصحابة أبو بكر وسعد بن أبي وقاص ، وفي الفقهاء ربيعة ، وقد روى أصحابنا أنه
يأخذه بعد القسمة بالقيمة ، وبه قال مالك والأوزاعي ، وقال أبو حنيفة وأصحابه :
كلما يصح تملكه بالعقود فإن المشركين يملكونه بالقهر والإحازة إلى دار الحرب
إلا أن صاحبه إن وجده قبل القسمة أخذه بغير شئ ، وإن وجده بعد القسمة أخذه
بالقيمة ، وإن أسلم الكافر عليه فهو أحق به .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا روى عمران بن حصين أن قوما من
المشركين أسروا امرأة أنصارية ، وناقة . . . وذكر الخبر إلى أن قال : فلما أن كان
ذات ليلة انفلتت المرأة عن قبابها فجاءت إلى الإبل ، فكلما مست بعيرا رغا إلى أن
مست تلك الناقة فلم ترع ، فجلست على عجزها وصاحت بها ، وانطلقت
فطلبوها من ليلتها فلم يدركوها ، فنذرت إن نجاها الله عليها أن تنحرها ، فلما
قدمت المدينة عرفوا الناقة وأنها ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالت : قد
نذرت إن نجاني الله عليها أن أنحرها ، فأخبروا النبي صلى الله عليه وآله بذلك ،
فقال : بئس ما جزيتها لا وفاء لنذر في معصية الله ، ولا وفاء للنذر فيما لا يملكه ابن
آدم ، فأخذوا الناقة منها .
فأما ما رواه أصحابنا أنه يأخذ ماله بعد القسمة بالقيمة ، فقد روى ذلك ابن
عباس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن رجل شرد له بعير وأبق له
عبد فأخذها المشركون ثم هر عليهما فقال : إن وجدهما قبل القسمة فهما له بغير
شئ ، وإن وجدهما بعد القسمة فهما له بالقيمة .
مسألة 11 : إذا دخل حربي إلى دار الإسلام بأمان ومعه مال انعقد أمانه على
نفسه وماله بلا خلاف ، فإذا رجع إلى دار الحرب وخلف ماله في دار الإسلام ثم
مات في دار الحرب صار ماله فيئا .
الينابيع الفقهية — صفحة 12
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢