تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
ودفع الإمام قيمته إلى من وقع في سهمه من بيت المال لئلا ينتقض القسمة . وإن أسلم الكافر عليه فهو أحق به ، يعني صاحبه ، وبه قال الشافعي ، وفي الصحابة أبو بكر وسعد بن أبي وقاص ، وفي الفقهاء ربيعة ، وقد روى أصحابنا أنه يأخذه بعد القسمة بالقيمة ، وبه قال مالك والأوزاعي ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : كلما يصح تملكه بالعقود فإن المشركين يملكونه بالقهر والإحازة إلى دار الحرب إلا أن صاحبه إن وجده قبل القسمة أخذه بغير شئ ، وإن وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة ، وإن أسلم الكافر عليه فهو أحق به . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا روى عمران بن حصين أن قوما من المشركين أسروا امرأة أنصارية ، وناقة . . . وذكر الخبر إلى أن قال : فلما أن كان ذات ليلة انفلتت المرأة عن قبابها فجاءت إلى الإبل ، فكلما مست بعيرا رغا إلى أن مست تلك الناقة فلم ترع ، فجلست على عجزها وصاحت بها ، وانطلقت فطلبوها من ليلتها فلم يدركوها ، فنذرت إن نجاها الله عليها أن تنحرها ، فلما قدمت المدينة عرفوا الناقة وأنها ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالت : قد نذرت إن نجاني الله عليها أن أنحرها ، فأخبروا النبي صلى الله عليه وآله بذلك ، فقال : بئس ما جزيتها لا وفاء لنذر في معصية الله ، ولا وفاء للنذر فيما لا يملكه ابن آدم ، فأخذوا الناقة منها . فأما ما رواه أصحابنا أنه يأخذ ماله بعد القسمة بالقيمة ، فقد روى ذلك ابن عباس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن رجل شرد له بعير وأبق له عبد فأخذها المشركون ثم هر عليهما فقال : إن وجدهما قبل القسمة فهما له بغير شئ ، وإن وجدهما بعد القسمة فهما له بالقيمة . مسألة 11 : إذا دخل حربي إلى دار الإسلام بأمان ومعه مال انعقد أمانه على نفسه وماله بلا خلاف ، فإذا رجع إلى دار الحرب وخلف ماله في دار الإسلام ثم مات في دار الحرب صار ماله فيئا .