تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
إلينا بأمان صح ، فإذا صح كل واحد على الانفراد ، فإذا انتقض أحدهما ثبت الآخر . فإذا ثبت أن أمانه باق بحاله ، فإن مات ورثه ورثته من أهل الذمة عندي ، وقالوا : يرثه ورثته من أهل الحرب دون ورثته من أهل الذمة في دار الإسلام ، لأنه لا توارث بين أهل الحرب وأهل الذمة ، لانقطاع الولاية بينهما . فإذا صار هذا المال ملكا لحربي فهل يزول أمانه أم لا ؟ قال قوم : يزول لأنه مال من ليس بيننا وبينه أمان في نفسه ولا ماله ، فهو كمال حصل لحربي في دار الإسلام ابتداء بغير أمان ، وقال آخرون : يكون على ذلك الأمان لمن ورثه لأن كل من ورث شيئا ورثه بحقوقه كمن ورث شقصا قد استحق به الشفعة ، فإن الوارث يستحق به الشفعة ، وكذلك من ورث دينا به رهن كان بحقوقه ، والأول على هذا المذهب أقوى . فمن قال : زال أمانه ، قال : يغنم ماله فينقل إلى بيت المال فيئا ، ومن قال : أمانه باق بحاله ، فهو كذلك ، فإن مات مالكه فورثه عنه آخر كان على الأمان وعلى هذا أبدا فإما أن يعقد الأمان لنفسه ويدخل إلينا فيقبضه أو يبعث إلينا من يقبضه . فأما ولده فهم على الذمة ما داموا صغارا ، فإذا بلغوا قيل لهم : لكم العهد ، فإما أن تعقدوا الذمة ببذل الجزية ، وإلا فانصرفوا إلى مأمنكم . حكم السكران عند قوم قوم حكم الصاحي فيما له وفيما عليه ، فإن ارتد وهو سكران ثم مات كان ماله فيئا ، وإن أسلم وهو سكران حكم بإسلامه ، وإن قتله قاتل بعد ارتداده فلا شئ عليه ولا يقتل إن لم يتب حتى يمتنع مفيقا فاستظهر في توبته إلى حال إفاقته . وقال قوم : هذا استحباب لأنا قد حكمنا بارتداده ، وقررناه كالصاحي ، فعلى هذا إن ارتد وهو مفيق ثم سكر وأسلم وهو سكران صح إسلامه ولا يطلق حتى