تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
يفيق فيعرض عليه السلام ، فإن وصفه حكم بإسلامه من حين وصفه حال سكره ، وإن وصف الكفر حكم بكفره ، وهو حين امتنع بعد الإفاقة ثم استتيب الآن فإن تاب وإلا قتل فقد حكم بإسلامه حال سكره ، وإنما استبقيناه لنعرض عليه السلام بعد إفاقته استظهارا . وعندنا أن السكران يختلف حاله فيما له وفيما عليه ، فأما طلاقه وعتقه وعقوده كلها فلا تصح عندنا بحال ، وأما إذا زنا أو لاط أو جنى أو قذف أو سرق فإنه يتعلق به جميع أحكامه كالصاحي ، وأما الكفر فينبغي أن نقول : يحكم عليه به ، ويكون حكمه على ما مضى ، وكذلك يحكم بإسلامه ، ويكون على ما مضى سواء ، وإنما قلنا ذلك ، لأن الظواهر التي تتعلق هذه الأحكام بها عامة في السكران والصاحي ، وإنما أخرجنا بعضها بدليل . فأما صفة إسلام المرتد والكافر الأصلي سواء ، وهي أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويبرأ من كل دين خالف الإسلام ، فإن قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، كان كافيا ، والأولى أنه إذا كان لا يعترف بالنبوات ولا بالكتب ، ويكون ممن يعبد الأوثان فأتى بالشهادتين فقد أسلم ، لأنه كفر بهذا القدر فإذا اعترف به فقد أسلم . وإذا كان هذا الكافر ممن يعتقد أن محمدا نبي لكنه يقول : بعث إلى الأميين وهم عبدة الأوثان من العرب ، دون أهل الكتاب ، أو يقول : إن محمدا نبي حق ، ولكنه ما بعث بعد وسيبعث فيما بعد ، فإذا اقتصر هذا على الشهادتين لم يكن مسلما ، لأنه معترف أن محمدا نبي ، فلا يزول هذا التأويل حتى يبرأ من كل دين خالف دين الإسلام . إذا جنى في حال ردته فأتلف أنفسا وأموالا نظرت : فإن كان وحده أو في فئة غير ممتنعة فعليه الضمان كالمسلم سواء ، لأنه قد