يفيق فيعرض عليه السلام ، فإن وصفه حكم بإسلامه من حين وصفه حال سكره ،
وإن وصف الكفر حكم بكفره ، وهو حين امتنع بعد الإفاقة ثم استتيب الآن فإن
تاب وإلا قتل فقد حكم بإسلامه حال سكره ، وإنما استبقيناه لنعرض عليه السلام
بعد إفاقته استظهارا .
وعندنا أن السكران يختلف حاله فيما له وفيما عليه ، فأما طلاقه وعتقه
وعقوده كلها فلا تصح عندنا بحال ، وأما إذا زنا أو لاط أو جنى أو قذف أو سرق
فإنه يتعلق به جميع أحكامه كالصاحي ، وأما الكفر فينبغي أن نقول : يحكم عليه
به ، ويكون حكمه على ما مضى ، وكذلك يحكم بإسلامه ، ويكون على ما مضى
سواء ، وإنما قلنا ذلك ، لأن الظواهر التي تتعلق هذه الأحكام بها عامة في
السكران والصاحي ، وإنما أخرجنا بعضها بدليل .
فأما صفة إسلام المرتد والكافر الأصلي سواء ، وهي أن يشهد أن لا إله إلا الله
وأن محمدا رسول الله ، ويبرأ من كل دين خالف الإسلام ، فإن قال : أشهد أن لا
إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، كان كافيا ، والأولى أنه إذا كان لا يعترف
بالنبوات ولا بالكتب ، ويكون ممن يعبد الأوثان فأتى بالشهادتين فقد أسلم ، لأنه
كفر بهذا القدر فإذا اعترف به فقد أسلم .
وإذا كان هذا الكافر ممن يعتقد أن محمدا نبي لكنه يقول : بعث إلى الأميين
وهم عبدة الأوثان من العرب ، دون أهل الكتاب ، أو يقول : إن محمدا نبي حق ،
ولكنه ما بعث بعد وسيبعث فيما بعد ، فإذا اقتصر هذا على الشهادتين لم يكن
مسلما ، لأنه معترف أن محمدا نبي ، فلا يزول هذا التأويل حتى يبرأ من كل دين
خالف دين الإسلام .
إذا جنى في حال ردته فأتلف أنفسا وأموالا نظرت :
فإن كان وحده أو في فئة غير ممتنعة فعليه الضمان كالمسلم سواء ، لأنه قد
الينابيع الفقهية — صفحة 175
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٥