تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فإن ولد حال الإسلام أو خلفه حملا فهو على الإسلام لا يتبع أباه في الدين ، ويكون ولده مسلما ، فإن قتله قاتل قبل البلوغ فعليه القود ، وإذا بلغ فإن وصف الإسلام أقر عليه ، وإن لم يصف الإسلام ووصف الكفر استتيب ، فإن تاب وإلا قتل بمنزلة أبيه سواء ، وقال بعضهم : إن لم يصف الإسلام أقر على كفره ، والصحيح هو الأول ، لكن إن قتله قاتل بعد البلوغ قبل أن يصف الإسلام سقط عنه القود للشبهة ، ولو قتله قبل البلوغ لوجب القود ، لأنه محكوم بإسلامه ، ويقوى في نفسي أنه يجب على قاتله القود على كل حال ما لم يظهر منه كفر . فأما من ولد بعد الردة من كافرة مرتدة أو غيرها فهو كافر لأنه ولد بين كافرين ، وهل يجوز استرقاقه أم لا ؟ قال قوم : لا يجوز لأن الولد يلحق بأبيه ، فلما ثبت أن أباه لا يسترق لأنه ثبت له حرمة الإسلام فكذلك ولده . وقال آخرون : يسترق لأنه كافر بين كافرين ، كالكافر الأصلي ، وهو الأقوى . ولا فصل على القولين بين أن يكونوا في دار الإسلام أو في دار الحرب ، وقال قوم : إن كانوا في دار الإسلام لا يسترقون ، وإن لحقوا بدار الحرب جاز استرقاقهم ، فمن قال : لا يسترق ، قال : هو بمنزلة أبيه يعرض عليه السلام فإن رجع وإلا قتل ، ومن قال : يسترق ، فمتى لحق بدار الحرب فوقع في الأسر كان كالكافر الأصلي يكون الإمام مخيرا فيه بين القتل والمن والفداء والاسترقاق ، غير أنه لا يقر على دينه ببذل الجزية لأنه قد انتقل بعد نزول القرآن . الذمي إذا نقض العهد ولحق بدار الحرب أو المعاهد الباب واحد ، وخلف عندنا أموالا وذرية ، فأمان ماله باق بحاله ، لأنه لما صح أن يعقد الأمان لماله دون نفسه ، وهو أن يبعث بماله في بلاد الإسلام بأمان أو يكتب من دار الحرب إلى الإمام أن يعقد له الأمان على ماله ففعل صح ، وإن عقد لنفسه دون ماله بأن دخل