فإن ولد حال الإسلام أو خلفه حملا فهو على الإسلام لا يتبع أباه في الدين ،
ويكون ولده مسلما ، فإن قتله قاتل قبل البلوغ فعليه القود ، وإذا بلغ فإن وصف
الإسلام أقر عليه ، وإن لم يصف الإسلام ووصف الكفر استتيب ، فإن تاب وإلا
قتل بمنزلة أبيه سواء ، وقال بعضهم : إن لم يصف الإسلام أقر على كفره ،
والصحيح هو الأول ، لكن إن قتله قاتل بعد البلوغ قبل أن يصف الإسلام سقط
عنه القود للشبهة ، ولو قتله قبل البلوغ لوجب القود ، لأنه محكوم بإسلامه ، ويقوى
في نفسي أنه يجب على قاتله القود على كل حال ما لم يظهر منه كفر .
فأما من ولد بعد الردة من كافرة مرتدة أو غيرها فهو كافر لأنه ولد بين
كافرين ، وهل يجوز استرقاقه أم لا ؟
قال قوم : لا يجوز لأن الولد يلحق بأبيه ، فلما ثبت أن أباه لا يسترق لأنه ثبت
له حرمة الإسلام فكذلك ولده .
وقال آخرون : يسترق لأنه كافر بين كافرين ، كالكافر الأصلي ، وهو
الأقوى .
ولا فصل على القولين بين أن يكونوا في دار الإسلام أو في دار الحرب ،
وقال قوم : إن كانوا في دار الإسلام لا يسترقون ، وإن لحقوا بدار الحرب جاز
استرقاقهم ، فمن قال : لا يسترق ، قال : هو بمنزلة أبيه يعرض عليه السلام فإن
رجع وإلا قتل ، ومن قال : يسترق ، فمتى لحق بدار الحرب فوقع في الأسر كان
كالكافر الأصلي يكون الإمام مخيرا فيه بين القتل والمن والفداء والاسترقاق ، غير
أنه لا يقر على دينه ببذل الجزية لأنه قد انتقل بعد نزول القرآن .
الذمي إذا نقض العهد ولحق بدار الحرب أو المعاهد الباب واحد ، وخلف
عندنا أموالا وذرية ، فأمان ماله باق بحاله ، لأنه لما صح أن يعقد الأمان لماله دون
نفسه ، وهو أن يبعث بماله في بلاد الإسلام بأمان أو يكتب من دار الحرب إلى
الإمام أن يعقد له الأمان على ماله ففعل صح ، وإن عقد لنفسه دون ماله بأن دخل
الينابيع الفقهية — صفحة 173
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٣