تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
التزم حكم الإسلام ، ويثبت له حرمته فألزمناه ذلك ، ويفارق الحربي لأنه ما التزم حكم الإسلام ، فلهذا لم يكن عليه الضمان . فأما إن كان في منعة ، وكان الإتلاف حال القتال ، فعندنا عليه الضمان ، وقال بعضهم : لا ضمان عليه ، وقد بينا أنه إذا جرح وهو مرتد ثم سرى إلى نفسه فمات فلا ضمان على من جرحه سواء سرى إلى نفسه وهو على الردة أو أسلم ثم سرت إلى نفسه ، لأن الجرح إذا وقع غير مضمون كانت السراية فيه غير مضمونة . فأما إن جرح وهو مرتد ثم جرح بعد إسلامه ثم سرى إلى نفسه نظرت ، فإن كان الذي جرحه حال إسلامه هو الذي جرحه حال كفره فلا قود عليه لأنه مات من جرحين مضمون وغير مضمون ، وإن كان الذي جرحه حال إسلامه غير الذي جرحه حال كفره ، فهل عليه القود أم لا ؟ قال قوم : عليه القود ، وقال آخرون : لا قود عليه وعليه نصف الدية ، وعندنا أن عليه القود ويرد عليه نصف الدية . إذا ارتد وهو مفيق ثم جن ، لم يقتل حال جنونه ، لأن القتل بالردة والمقام ، فإذا جن لم يكن من أهل الإقامة عليها . فلهذا لم يقتل ، فإن ارتد عبد لرجل ثم جن لم يقتل حال جنونه أيضا ، وإن قتل ثم جن قتل حال جنونه قصاصا ، والفصل بينهما أن القصاص يجب بنفس القتل وقد وجد الموجب منه ، وليس كذلك الارتداد ، لأنه إنما يجب القتل بعد المقام عليه . وهذا لم يوجد . وأما الكلام في نكاحه وطلاقه : إذا تزوج المرتد كان نكاحه باطلا ، سواء قلنا ينفذ تصرفه في ماله أو قلنا لا ينفذ ، لأنه أن تزوج مسلمة فالمسلمة لا تحل للكافر ، وإن تزوج وثنية أو مجوسية لم يصح لأنه كانت له حرمة الإسلام ، وهي ثابتة ، وإن تزوج كتابية لم يصح لأنه لا يقر على دينه ، ألا ترى أنه لو كانت له زوجة كتابية فارتد انفسخ النكاح
الينابيع الفقهية — صفحة 176 | علي أصغر مرواريد