تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
بينهما . فأما إنكاحه فلا يصح أن يزوج أمته ولا بنته ولا أخته ، أما البنت والأخت فلانه لا ولاية له عليهما ، وأما أمته فقد قلنا إن للكافر أن يزوج أمته المسلمة ، وللمسلم أن يزوج أمته الكافرة ، لكن لا يصح هاهنا عند من قال : زال ملكه أو هو مراعى ، لأن النكاح لا يكون موقوفا ، ومن قال : ملكه ثابت ، فإن زوجها قبل أن يحجر عليه الحاكم قال : يصح ، وإن كان بعد الحجر لا يصح . فأما طلاقه فإن كان قد ارتد قبل الدخول فقد بانت بالردة ، فلا يلحقها طلاقه ، وإن كانت الردة بعد الدخول وقف النكاح على انقضاء العدة ، فإن عاد إلى الإسلام قبل انقضاء العدة ، تبينا أن الطلاق وقع بها حين الطلاق ، وإن لم يعد حتى انقضت عدتها بانت ، وتبينا أن الطلاق ما وقع عليها لأن البينونة سبقت الطلاق . فأما الذبيحة فلا تحل ذبيحته ، لأنه كافر وعندنا لا تحل ذبيحة الكفار وعندهم لأنه لا كتاب له ، فإذا ذبح شاة نظرت ، فإن كانت له فهي حرام ، وإن كانت لغيره فإن ذبحها بغير إذنه فعليه الضمان ، وإن كان باذنه فلا ضمان عليه ، سواء علمه مرتدا أو لم يعلمه ، لأنه أتلفها باذنه . إذا قامت البينة على الأسير أنه قد أكل لحم الخنزير وشرب الخمر في دار الحرب ، لم يحكم بكفره ، لأنه قد يفعل هذا مع اعتقاد تحريمه كما يفعله المسلم في دار الإسلام ، وإن قامت البينة على أنه أكره على الكفر لم يحكم بكفره ، وإن مات كان ماله لورثته ميراثا بلا خلاف ، فإن عاد إلينا عرضنا عليه السلام ، فإن تاب تبينا أن الذي وصفه ما كان كفرا ولا ارتدادا ، وإن وصف الكفر تبينا أنه قد كان كفر من حين ارتد . فإن ارتد باختياره ثم صلى بعد الردة نظرت : فإن صلى في دار الحرب قال قوم : يحكم له بالإسلام ، وإن صلى في دار الإسلام لم يحكم له بالإسلام . والفرق بين الدارين أنه لا يمكنه إظهار الإسلام في دار الحرب بغير الصلاة ،