بينهما .
فأما إنكاحه فلا يصح أن يزوج أمته ولا بنته ولا أخته ، أما البنت والأخت
فلانه لا ولاية له عليهما ، وأما أمته فقد قلنا إن للكافر أن يزوج أمته المسلمة ،
وللمسلم أن يزوج أمته الكافرة ، لكن لا يصح هاهنا عند من قال : زال ملكه أو هو
مراعى ، لأن النكاح لا يكون موقوفا ، ومن قال : ملكه ثابت ، فإن زوجها قبل أن
يحجر عليه الحاكم قال : يصح ، وإن كان بعد الحجر لا يصح .
فأما طلاقه فإن كان قد ارتد قبل الدخول فقد بانت بالردة ، فلا يلحقها
طلاقه ، وإن كانت الردة بعد الدخول وقف النكاح على انقضاء العدة ، فإن عاد
إلى الإسلام قبل انقضاء العدة ، تبينا أن الطلاق وقع بها حين الطلاق ، وإن لم يعد
حتى انقضت عدتها بانت ، وتبينا أن الطلاق ما وقع عليها لأن البينونة سبقت
الطلاق .
فأما الذبيحة فلا تحل ذبيحته ، لأنه كافر وعندنا لا تحل ذبيحة الكفار
وعندهم لأنه لا كتاب له ، فإذا ذبح شاة نظرت ، فإن كانت له فهي حرام ، وإن
كانت لغيره فإن ذبحها بغير إذنه فعليه الضمان ، وإن كان باذنه فلا ضمان عليه ،
سواء علمه مرتدا أو لم يعلمه ، لأنه أتلفها باذنه .
إذا قامت البينة على الأسير أنه قد أكل لحم الخنزير وشرب الخمر في دار
الحرب ، لم يحكم بكفره ، لأنه قد يفعل هذا مع اعتقاد تحريمه كما يفعله المسلم
في دار الإسلام ، وإن قامت البينة على أنه أكره على الكفر لم يحكم بكفره ، وإن
مات كان ماله لورثته ميراثا بلا خلاف ، فإن عاد إلينا عرضنا عليه السلام ، فإن
تاب تبينا أن الذي وصفه ما كان كفرا ولا ارتدادا ، وإن وصف الكفر تبينا أنه قد
كان كفر من حين ارتد .
فإن ارتد باختياره ثم صلى بعد الردة نظرت : فإن صلى في دار الحرب قال
قوم : يحكم له بالإسلام ، وإن صلى في دار الإسلام لم يحكم له بالإسلام .
والفرق بين الدارين أنه لا يمكنه إظهار الإسلام في دار الحرب بغير الصلاة ،
الينابيع الفقهية — صفحة 177
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٧