تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وقال قوم : يكون لبيت المال فيئا ، سواء كان مالا اكتسبه حال حقن دمه أو حال إباحة دمه ، وقال قوم : ما اكتسبه حال حقن دمه - وهو حال إسلامه إلى آخر جزء من أجزاء إسلامه - لورثته المسلم ، وما اكتسبه حال إباحة دمه فئ ، ومنهم من قال : مثل ما قلناه . إذا ترك الصلاة نظرت : فإن كان لا يعتقد وجوبها فهو كافر إجماعا لأنه خالف إجماع الخاصة والعامة ، وإن تركها مع اعتقاد وجوبها وقال : أنا أكسل عنها أو يضيق صدري منها ، استتيب فإن تاب وإلا قتل ، والاستتابة على ما قلناه في المرتد ، فتارك الصلاة يجب قتله عند هذا القائل . وقال قوم : لا يقتل ، وإنما يحبس حتى يصلى ، وقال بعضهم : يكفر بذلك ، وعندنا أنه لا يكفر ويعزر دفعة فإن عاد عزر ، فإن عاد عزر ، فإن عاد رابعا قتل لما روي عنهم عليه السلام أن أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة . إذا ارتد المسلم فبادر رجل فقتله قبل الاستتابة فلا ضمان عليه ، لأنه مباح الدم لقوله عليه السلام : من بدل دينه فاقتلوه ، إلا أنه وإن لم يجب عليه الضمان فعليه التعزير لأنه فعله بغير إذن الإمام ، وإن جرحه جارح ثم عاد إلى الإسلام فسرى إلى نفسه فمات ، فلا ضمان على الجاني ، وقال قوم : عليه نصف الدية والأول أصح عندنا . فأما إذا قتل المرتد لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون القتل عمدا أو خطأ . فإن كان عمدا محضا يوجب القود ، فالولي بالخيار بين القصاص والعفو ، سواء تقدم القتل على الردة أو تأخر عنها ، فإن القصاص مقدم عليها ، فإن اختار القود قتلناه وفات القتل بالردة ، كما لو مات المرتد ، وإن اختار العفو على مال تثبت الدية مغلظة في ماله ويقتل بالردة . وإن كان القتل خطأ لم يعقل عنه العاقلة وتكون الدية مخففة مؤجلة في ماله تستوفى في ثلاث سنين كل سنة ثلثها ، فإن مات أو قتل قبل انقضائها حلت بوفاته ، لأن الديون المؤجلة تحل بالوفاة وتستوفى من ماله .
الينابيع الفقهية — صفحة 171 | علي أصغر مرواريد