تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
قد مضى الكلام في ملك المرتد والاختلاف فيه ، فأما تصرفه ، فمن قال : ملكه زال ، فقد انقطع تصرفه فيه ، ومن قال : ثابت أو مراعى ، فالحاكم يحجر عليه فيه لئلا يتصرف فيه بالإتلاف ، لأن هذا المال محفوظ ، فإن عاد إلى الإسلام رد إليه ، وإن مات أو قتل كان فيئا أو ميراثا على ما تقدم . فإذا ثبت أنه يحجر عليه فإنه يحفظ كل صنف بما يحفظ مثله به ، فإن كان ناضا أو أثاثا دفع إلى عدل ، وإن كان عقارا فكذلك ، ويؤمر بحفظه واستغلاله ، وإن كان له رقيق دفع ذكور الرقيق إلى عدل أيضا ، ويدفع الإناث إلى عدل من النساء ، فمن كان ذا صناعة صنعها ويؤاجر بذلك ، وإن لم يكن له صنعة يؤاجر للخدمة وتؤاجر الأمة من النساء ، والذكور من الرجال والأمة القن وأم الولد في هذا سواء . وأما المكاتب فيكون على كتابته يؤدى من مال الكتابة إلى الإمام ويعتق لأن الإمام قائم مقامه فيه ، ويكون ولاؤه له ، إن كان شرط عندنا ، وإن عاد إلى الإسلام رد إليه ، وإن لحق بدار الحرب لم يغير من ذلك شيئا إلا في فصل وهو أنه يباع عليه الحيوان لأنه لا يدري متى يكون رجوعه إذا كان له الحظ في بيعه ، فأما ما كان له الحظ في حفظه وإيقافه حفظ عليه . وقال قوم : لحوقه بدار الحرب بمنزلة موته ، يحل ديونه المؤجلة ، ويعتق المدبر وأم الولد ، ويقسم ماله بين ورثته على فرائض الله ، والأول أقوى لأنه لا دليل على ذلك ، ولأنه ربما عاد إلى الإسلام فيضيع ماله . فأما زوجاته فقد بيناه في كتاب النكاح ، فإن ارتد قبل الدخول بانت منه بنفس الردة ، ولها نصف المهر ، وإن كان بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة ، فإن عاد إلى الإسلام قبل انقضاء العدة فهما على الزوجية وإن انقضت العدة قبل رجوعه بانت منه ونفقتها في ماله قبل انقضاء العدة . فأما ولده فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون ولد حال الإسلام أو في حال الردة .