تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ذلك أصحابنا . من يستتاب فهل الاستتابة واجبة أو مستحبة ؟ قال قوم : واجبة ، وقال آخرون : مستحبة ، والأول أقوى ، لأن ظاهر الأمر الوجوب ، وكم يستتاب ، قال قوم : يستتاب ثلاثا ، وقال آخرون : يستتاب القدر الذي يمكنه فيه الرجوع ، وهو الأقوى ، والأول أحوط لأنه ربما دخلت عليه شبهة فيتأملها وينبه عليها . فأما إن ارتد وله مال فهل يزول ملكه عن ماله بالردة ؟ قال قوم : يوقف ماله ويكون مراعى ، فإن مات أو قتل تبينا أنه زال عنه بالردة ، وإن تاب تبينا أن ملكه باق بحاله ، وما زال ، فعلى هذا يكون تصرفه في ماله موقوفا ، وقال آخرون : لا يزول ملكه عن ماله وتصرفه صحيح ، وقال آخرون : يزول ملكه بنفس الردة وتصرفه باطل . والذي يقتضيه مذهبنا أن المرتد إن كان من فطرة الإسلام فإنه يزول ملكه بنفس الردة وتصرفه باطل ، وإن كان عن إسلام قبله كان كافرا فإن ماله موقوف وتصرفه موقوف ، وإن قلنا لم تزل كان قويا لأنه لا دليل عليه والأصل بقاء الملك . فإذا ثبت ذلك فإن كان عليه دين أو أرش جناية أو نفقة قرابة وزوجة استوفى كل هذا من ماله على سائر الأقوال ، لأن هذه الحقوق لا تعطل أصلا ، فلا بد من استيفائها ، هذا إذا كان في حياته . فأما بعد وفاته فإنه يقضى الديون وأرش الجنايات ونفقة الزوجات - وإن كان اجتمعت عليه - كل هذا من التركة ، فأما نفقة الأقارب فلا تستوفى بعد وفاته . فإذا ثبت أن الكل في تركته نظرت : فإن وفت التركة بالدين وهذه الحقوق فلا كلام ، وإن فضل منها فضل أو كان له مال ولا دين عليه ولا غيره فمتى مات أو قتل كان ماله عندنا لورثته المسلمين ، قريبين كانوا أو بعيدين ، فإن لم يكن له وارث مسلم كان لبيت المال .