ذلك أصحابنا .
من يستتاب فهل الاستتابة واجبة أو مستحبة ؟ قال قوم : واجبة ، وقال
آخرون : مستحبة ، والأول أقوى ، لأن ظاهر الأمر الوجوب ، وكم يستتاب ، قال
قوم : يستتاب ثلاثا ، وقال آخرون : يستتاب القدر الذي يمكنه فيه الرجوع ، وهو
الأقوى ، والأول أحوط لأنه ربما دخلت عليه شبهة فيتأملها وينبه عليها .
فأما إن ارتد وله مال فهل يزول ملكه عن ماله بالردة ؟ قال قوم : يوقف ماله
ويكون مراعى ، فإن مات أو قتل تبينا أنه زال عنه بالردة ، وإن تاب تبينا أن ملكه
باق بحاله ، وما زال ، فعلى هذا يكون تصرفه في ماله موقوفا ، وقال آخرون : لا
يزول ملكه عن ماله وتصرفه صحيح ، وقال آخرون : يزول ملكه بنفس الردة
وتصرفه باطل .
والذي يقتضيه مذهبنا أن المرتد إن كان من فطرة الإسلام فإنه يزول ملكه
بنفس الردة وتصرفه باطل ، وإن كان عن إسلام قبله كان كافرا فإن ماله موقوف
وتصرفه موقوف ، وإن قلنا لم تزل كان قويا لأنه لا دليل عليه والأصل بقاء
الملك .
فإذا ثبت ذلك فإن كان عليه دين أو أرش جناية أو نفقة قرابة وزوجة
استوفى كل هذا من ماله على سائر الأقوال ، لأن هذه الحقوق لا تعطل أصلا ،
فلا بد من استيفائها ، هذا إذا كان في حياته .
فأما بعد وفاته فإنه يقضى الديون وأرش الجنايات ونفقة الزوجات - وإن
كان اجتمعت عليه - كل هذا من التركة ، فأما نفقة الأقارب فلا تستوفى بعد
وفاته .
فإذا ثبت أن الكل في تركته نظرت :
فإن وفت التركة بالدين وهذه الحقوق فلا كلام ، وإن فضل منها فضل أو
كان له مال ولا دين عليه ولا غيره فمتى مات أو قتل كان ماله عندنا لورثته
المسلمين ، قريبين كانوا أو بعيدين ، فإن لم يكن له وارث مسلم كان لبيت المال .
الينابيع الفقهية — صفحة 170
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٠