يقول : لا تعذبوا بعذاب الله ، من بدل دينه فاقتلوه .
وفي هذه القضية قول علي عليه السلام :
لما رأيت الأمر أمرا منكرا * أججت ناري ودعوت قنبرا
وروي أن شيخا تنصر ، فقال له علي عليه السلام : ارتددت ؟ فقال : نعم ،
فقال : لعلك أردت أن تصيب مالا ثم ترجع ؟ قال : لا ، قال : لعلك ارتددت
بسبب امرأة خطبتها فأبت عليك فأردت أن تتزوج بها ثم ترجع ؟ قال : لا ، قال :
فارجع ، قال : لا حتى ألقى المسيح ، فقتله .
وإن كان المرتد امرأة حبست عندنا وتستتاب ولا تقتل ، فإن لحقت بدار
الحرب سبيت واسترقت ، وقال قوم : تقتل مثل الرجل سواء ، لأن النبي عليه وآله
السلام لما فتحت مكة أمر بقتل مغنيتين كانتا لأبي جهل تغنيان بسب النبي عليه
السلام فقتلتا ، وهذا ليس بصحيح لأنه عليه وآله السلام ما أمر بقتلهما للارتداد ،
لأنهما ما أسلمتا لكن لكفرهما والغناء بسبه عليه السلام .
الكفر على ثلاثة أضرب : أصلي وارتداد وزندقة .
فالأصلي ما كان كافرا لم يزل وهو المتولد بين كافرين ، فمتى أسلم قبل
إسلامه لقوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ، وروي عن
النبي عليه السلام أنه قال : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا
قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ، وهؤلاء قد قالوها ، وهذا إجماع أيضا .
وأما الردة فإن يكفر بعد الإيمان ، سواء كان مؤمنا لم يزل فارتد أو كان
كافرا فأسلم ثم ارتد ، فمتى أسلم بعد ردته قبل إسلامه ، وحقن دمه كإسلام الكافر
الأصلي ، وفي الناس من قال : لا يقبل إسلام المرتد بوجه .
وعندنا أن المرتد على ضربين : مرتد ولد على فطرة الإسلام ، فهذا لا يقبل
إسلامه ، ومتى ارتد وجب قتله ، والآخر كان كافرا فأسلم ثم ارتد فهذا يستتاب فإن
رجع وإلا قتل .
وأما الزنديق فقال قوم : تقبل توبته ، وقال آخرون : لم تقبل توبته ، وروى
الينابيع الفقهية — صفحة 169
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٩