تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
يقول : لا تعذبوا بعذاب الله ، من بدل دينه فاقتلوه . وفي هذه القضية قول علي عليه السلام : لما رأيت الأمر أمرا منكرا * أججت ناري ودعوت قنبرا وروي أن شيخا تنصر ، فقال له علي عليه السلام : ارتددت ؟ فقال : نعم ، فقال : لعلك أردت أن تصيب مالا ثم ترجع ؟ قال : لا ، قال : لعلك ارتددت بسبب امرأة خطبتها فأبت عليك فأردت أن تتزوج بها ثم ترجع ؟ قال : لا ، قال : فارجع ، قال : لا حتى ألقى المسيح ، فقتله . وإن كان المرتد امرأة حبست عندنا وتستتاب ولا تقتل ، فإن لحقت بدار الحرب سبيت واسترقت ، وقال قوم : تقتل مثل الرجل سواء ، لأن النبي عليه وآله السلام لما فتحت مكة أمر بقتل مغنيتين كانتا لأبي جهل تغنيان بسب النبي عليه السلام فقتلتا ، وهذا ليس بصحيح لأنه عليه وآله السلام ما أمر بقتلهما للارتداد ، لأنهما ما أسلمتا لكن لكفرهما والغناء بسبه عليه السلام . الكفر على ثلاثة أضرب : أصلي وارتداد وزندقة . فالأصلي ما كان كافرا لم يزل وهو المتولد بين كافرين ، فمتى أسلم قبل إسلامه لقوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ، وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ، وهؤلاء قد قالوها ، وهذا إجماع أيضا . وأما الردة فإن يكفر بعد الإيمان ، سواء كان مؤمنا لم يزل فارتد أو كان كافرا فأسلم ثم ارتد ، فمتى أسلم بعد ردته قبل إسلامه ، وحقن دمه كإسلام الكافر الأصلي ، وفي الناس من قال : لا يقبل إسلام المرتد بوجه . وعندنا أن المرتد على ضربين : مرتد ولد على فطرة الإسلام ، فهذا لا يقبل إسلامه ، ومتى ارتد وجب قتله ، والآخر كان كافرا فأسلم ثم ارتد فهذا يستتاب فإن رجع وإلا قتل . وأما الزنديق فقال قوم : تقبل توبته ، وقال آخرون : لم تقبل توبته ، وروى
الينابيع الفقهية — صفحة 169 | علي أصغر مرواريد