كتاب المرتد
قال الله تعالى : ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من
الخاسرين ، وقال : إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم
يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا ، وقال تعالى : ومن يرتدد منكم عن دينه
فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب
النار هم فيها خالدون ، فدلت هذه الآيات كلها على خطر الارتداد .
فإذا ثبت أنها محرمة فمن ارتد عن الإسلام لم يخل من أحد أمرين : إما أن
يكون رجلا أو امرأة .
فإن كان رجلا قتل لإجماع الأمة ، وروي عن النبي عليه السلام قال :
لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان ، أو
قتل نفس بغير نفس ، وروى عبد الله بن عباس أن النبي عليه السلام قال : من بدل
دينه فاقتلوه .
وروي أن معاذا قدم اليمن وبها أبو موسى الأشعري ، فقيل له : إن يهوديا أسلم
ثم ارتد منذ شهرين ، فقال : والله لا جلست - وفي بعضها لا نزلت - حتى يقتل
قضى رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ، فقتل ، وعليه إجماع الأمة .
وروي أن قوما قالوا لعلي عليه السلام : أنت إله ، فأجج نارا فحرقهم فيها ،
فقال ابن عباس : لو كنت أنا لقتلتهم بالسيف ، سمعت النبي عليه السلام